الصفحة 89 من 406

وزيدُ قائمُ)، والبصريون يُجيزونه ويحكون: (إنّ الله وملائكته يُصلُّون على النبَّي" [1] [2] . ولم أدر ايُّ البصريين يجيزون ذلك، وهذا سيبويه يصف العرب بالغط؛ لأنهم يعطفون بالرفع على اسم(إن) ، فقال:"واعلم أنَّ ناسًا مِن العرب يَغلَطون فيقولون: (إنّهم أجمعون ذاهبون) و (إنكَ وزيدُ ذاهبان) " [3] "

8.وجعل المبرد هذا العطف على اسم (إن) قبل دخولها عليه، لأنه مرفوع على الإبتداء فعطف عليه بالرفع [4] . وتابعه في هذا ابن مالك وكذلك ابن عقيل إذ جعله هو المشهور [5] .

وقد تابع ابن يعيش ابن قتيبة فيما ذهب اليه، فجعل العطف على محل (إن) واسمها معًا فقال:"ويجوز الرفع على موضع إنَّ لأنّها في موضع ابتداء، وتخفيف ذلك أنها لمّا دخلت على المبتدأ والخبر لتحقيق مؤدّاه وتأكيده من غير أن تُغيِّر معنى الابتداء، صار المبتدأ كالملفوظ به وصار (إنَّ زيدًا قائمُ) و (زيدُ قائمُ) في المعنى واحد فجاز لذلك الأمران: النصب والرفع، فالنصب على اللفظ والرفع على المعنى" [6] وظاهر كلامه وكلام ابن قتيبة السابق التناقض المحض، إذ كيف يُستدلُّ على أن جملة المبتدأ والخبر هذه مؤكدة المعنى ام لا؟ فدلالة التأكيد تقتضي دخول (إنّ) على المبتدأ في اللفظ وإذا دخلت عليه تغيّر المعنى فصار مؤكدًا وقبل دخولها لم يكن كذلك، فكيف تكون جملة (زيدُ قائمُ) و (إنَّ زيدًا قائمُ) في المعنى سواء؟!.

ولكن قد يكون ابن يعيش قد المحَ الى تبني رأيّ يسير في هذه المسألة، وهو أن يكون اطلاق اسم (المبتدأ) على المبتدأ حتى بعد دخول النواسخ عليه فيسمى مبتدأ أيضًا وهو منصوب لدخول (إنّ) عليه لافادة معنى التوكيد، وهذا رأي حسنْ جدًا وجديرُ

(1) هذه قراءة أبو عمر وعبد الوارث وابن عباس، ظ: البحر المحيط: 7/ 248، والكشاف: 3/ 272.

(2) تأويل مشكل القرآن: 50 - 53.

(3) كتاب سيبويه: 2/ 155.

(4) ظ: المقتضب: 4/ 111.

(5) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 376.

(6) شرح المفصل: 8/ 66 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت