منه درهمان، وجَلَستُ بين يداه، وركبت علاه [1] ، وإن هذان [2] ، وعلى هذه اللغة فسّر أبو حيان قراءة [3] "إنّ هذا لساحران" [4] (طه /63) ، وعلى هذه اللغة استشهد الفرّاء بقول الشاعر [5]
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى مَسَاغًا لناباه الشجاعُ لصَمَّمَا
فجاء بالمثنى (ناباه) بالألف على الرغم من دخول حرف الجر عليه.
5.أن (الصابئون) كلَّها اسم واحد؛ وإن النون فيها هي حرف الإعراب وليس الواو [6] .
6.ذهب بعضهم الى القول بأن (إنّ) في الآية بمعنى نعم [7] .
7.جعل ابن قتيبة (الصابئون) معطوفة على موضع (إن الذين آمنوا) ، فقال:"... رفع (الصابئون) لأنّه رَدُّ على موضع (إن الذين آمنوا) وموضعه رفع، لأن (إنَّ) مبتدأه، وليست تُحْدث في الكلام مَعْنىً كما تُحْدِثُ أخواتِها، ألا ترى أنك تقول: (زيدُ قائم) ثم تقول:"إن زيدًا قائم"ولايكون بين الكلامين فَرقْ في المعنى، وتقول:"زيدُ قائمُ"ثم تقول"لعلَّ زيدًا قائمُ"فَتحُدِثُ في الكلام معنى (الشكّ) وتقول: (زيدُ قائمُ) ثم تقول: (ليت زيدًا قائم) ، فتحدث في الكلام معنى التمني. ويدلك على ذلك قولهم:"إنَّ عبدَ اللهِ قائمُ وزيدُ"فترفع (زيدًا) . كأنك قلت:"عبُد الله قائمُ وزيدُ)، وتقول:"لعلَّ عبدُ الله قائمُ وزيدًا"، فتنصب مع (لعلَّ وترفع مع(إنَّ) ، لما أَحدثَتْهُ (لعلَّ) من معنى الشك في الكلام، ولأّنَ (إنَّ) لم تُحْدث شيئًا. وكان الكسائي يُجيز: (إنَّ عبدَ الله وزيدُ قائمانِ) و (إنَّ عبدَ اللهِ
(1) ظ: تأويل شكل القرآن لمكي بن ابي طالب القيسي: 50 - 53، وظ: المقتصد في شرح الإيضاح: 1/ 448.
(2) ظ: الصاحبي في فقه اللغة لأحمد بن فارس: 49.
(3) هذه قراءة نافع وابن عامر وعاصم والكسائي وشعبة، ظ: البحر المحيط: 6/ 255، والنشر في القرآءات العشر لابن الجزري: 2/ 321، وفي القرآن الكريم:"إنْ هذان لساحران".
(4) ظ: همع الهوامع: 1/ 40 وخزانة الأدب: 7/ 452 - 453 واللجات العربية في التراث للدكتور احمد علم الدين الجندي: 1/ 61.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 184، ونسب للمتلمس، وظ: لسان العرب (صمم) .
(6) ظ: التبيان في إعراب القرآن: 1/ 452.
(7) ظ: الكشاف: 2/ 543، والتبيان في إعراب القرآن: 1/ 452.