فهرس الكتاب
لكن المبرِّد رأى في شيبته أن كثيرًا مما أخذه على سيبويه في شبيبته ورماه به لم يكن صحيحًا، لذا رجع عن كثير من مسائله وليس عنها كلها كما أخبر ابن جني فيما حكاه عن شيخه أبي علي الفارسي في (الخصائص) [1] . أيّد الشيخ محمد عبد الخالق عظيمة إذ ذهب إن المبرِّد بقي على رأيه في نقد سيبويه في (34) مسألة في (المقتضب) و (5) مسائل في (الكامل) [2] .
منهج المبرد وأسلوبه في الرد:
بما أن مسائل (الرد على سيبويه) وصلت إلينا عن طريق (الانتصار) ، وجب التذكير بأننا سنتناول عرض هذه المسائل من خلال أسلوب إبن ولاّد، أو قلْ من خلال وثاقة نقله، ذلك أن عبارة سيبويه كانت تروى بالمعنى في الغالب ولا نعرف إن كان هذا أسلوب المبرد لنجزم أن إبن ولاّد كان يروي عبارة سيبويه وردّ المبرد عليها بالنص، أو يكون ذلك أسلوب إبن ولاّد نفسه فنحتمل أنه نقلها بالمعنى.
لقد تتبع المبرد كتاب سيبويه من أوله إلى آخره مقيدًا ما رآه غلطًا فيه مما أعتقد صحته، وقد راعى الترتيب في مسائل الغلط بحسب ورودها في أبواب الكتاب، وكان يشير إلى ذلك في بعض المواضع، فيقول: (( ولم نُصِب في الثاني عشر شيئًا ) ) [3] ، فيشير إلى المسألة مصرحًا باسم الجزء الذي تقع فيه، وأحيانًا يذكر إلى جانب الجزء اسم الباب الذي وردت فيه، من ذلك قوله في المسألة (72) : (( وممّا أصبناه في الإحدى والعشرين من ذلك قوله في باب من أبواب(حتى) ترجمته ... )) [4] .
وكان المبرد في أثناء ردّه ينبّه إلى المسائل المتشابهة وإن كانت متفرقة على الأبواب، كقوله في المسألة (11) : (( وقد أجاز في غير هذا الباب الرفع في هذا البيت .. ) ) [5] .أما إذا مرّت المسألة ذاتها فيكتفي بالإشارة إلى جوابه السابق، كما في المسألة (18) التي قال فيها: (( وقد مضى تفسير هذا فيما مضى من قبل، فلذلك أمسكنا عنه هاهنا ) ) [6] . ومع ذلك كرر المبرد الرد على سيبويه في أربعة مسائل مرَّ بيانها.
(1) الانتصار: 146، وانظر: 90، 101، 136، 139.
(2) المصدر نفسه: 173، وانظر: 233.
(3) المصدر نفسه: 66، وانظر: 146.
(4) المصدر نفسه: 81.
(5) المصدر نفسه: 88، وانظر قوله: 93.
(6) كتاب سيبويه (هارون) : 2/ 24.