فهرس الكتاب
لم يضع ابن ولاّد لنفسه منهجًا محددًا في مقدمة (الانتصار) ، واكتفى بالتلويح للقارئ بما قد يفاجئه إذ اطّلع على اعتراضاته على ردود المبرِّد، ولاسيما في المسائل التي زعم أنه وفِّق لأنْ يعترض فيها على سيبويه، وبعد أن رأى أن من بين تلك الردود مزاعم لا تقوم على حجّه ولا تستند إلى دليل إلا التعامي والتحامل على شخص سيبويه وكتابه، فوجد ابن ولاّد في ذلك مسوّغًا لما يصدر عنه فقال: (( ولعلّ بعض من يقرأ كتابنا هذا ينكر ردّنا على أبي العباس، وليس ردنا عليه بأشنع من رده على سيبويه، فإنه ردّ عليه برأي نفسه ورأي مَنْ دون سيبويه ) ) [1] . وقد سوّغ لنفسه النكير على المبرِّد بذلك من حيث أنكر هو على سيبويه، فصاغ بعض أحكامه بعبارات جارحة، قال في بعض أخطائه: (( والذي ذهب إليه شرّ مما هرب منه ) ) [2] . وقال في موضع آخر: (( فهذا رجل يجعل كلامه في النحو أصلًا وكلام العرب فرعًا ) ) [3] . وقال عن ردّ المبرِّد في المسألة (67) : (( ولو أمكنني انتزاع هذه المعارضة من جميع النسخ التي سيّرها لانتزعتها وأمسكت عن ذكرها لضعفها وقبحها، ولو بلغني عنه ولم تكن في كتابه لأنكرتها ) ) [4] ، ولو لم يذهب إلى مثل ذلك لبقي الانتصار مثالًا يُحتذى بين النحاة، فابن ولاّد صاحب نزعة نقدية قويّة جدًا لا تكتفي بظاهر القول حتى تغوص في أعماق أدلّته، لكنه لجأ إلى بعض ما كان أنكره على المبرِّد مع ما امتاز به نقده من موضوعية، وهو مع ذلك معترف للمبرِّد بفضله من أنه (( نبّه على وجوه السؤال ومواضع الشك ) ) [5] ، وكان يقدم اللوم على التشنيع في بعض أحكامه الأخرى فيقول: (( هذا الكلام جرى من محمد بن يزيد [المبرِّد] مجرى السهو، ومحله في هذه الصناعة فوق ذلك ) ) [6] . ومع أن ابن ولاّد لم يضع منهجًا لنفسه في الرد؛ إلا أنه بنى عموم ردّه على ثلاث فقرات نادرًا ما تخلى عن أحدها لدى مناقشته آراء المبرد ومنهجه العام قائم عليها، وهذه الفقرات هي:
1 -يبدأ بذكر المسألة التي أخطأ فيها سيبويه مبتدئأ إيّاها بعبارة: (( ومن ذلك قوله في باب كذا ) ) [7] . أو قوله: (( ومن ذلك ) ) [8] ناسبًا إيّاها في بعض الأحيان إلى رقم الجزء الذي وردت فيه [9] ، ثم يلحق بها قول سيبويه ملتزمًا فيه الاختصار والإيجاز [10] .
(1) المصدر نفسه: 124.
(2) المصدر نفسه:160،وانظر - على سبيل المثال - العبارات التي صاغ بها بعض أحكامه لدى مناقشاته ردود المبرِّد: ص 68،70، 97
(3) المصدر نفسه: 43.
(4) المصدر نفسه: 108.
(5) تنظر ـ على سبيل المثال ـ المسائل: ا، 2، 4،5.
(6) تنظر - على سبيل المثال - المسائل: 18، 48.
(7) تنظر المسائل: 25، 31، 53، 55، 59، 72، 109.
(8) ترك هذه العبارة في المسألة (59) واكتفى بأنْ افتتح المسألة بقوله: (( ولم نصب في الثاني عشر شيئًا ... ) ).
(9) ينظر - على سبيل المثال - المسائل: 1، 2، 4.
(10) ينظر على سبيل المثال - المسائل: 7، 10، 11.