فهرس الكتاب
قال في الرد على المسألة (37) : (( أما ما حكاه محمد [بن يزيد المبرد] عن الأخفش ... فقد رجع عنه في آخر الكلام، ولسنا نقتصر على رجوعه دون تبيين مذهب الأخفش فيه وإفساده ) ) [1] . وقال في الرد على المسألة (68) : (( ووجدت بخط أبي - رحمه الله - قال: وجدت هذا الباب مضروبًا عليه في كتابه، يعنى كتاب محمد [بن يزيد المبرِّد] ، وكان قد رجع عنه، إلاّ أنّه لم تثبت الحجّة التي أوجبت رجوعه فنضرب عمّا ذكرنا ونطويه ) ) [2] ، إذًا فالإمساك عن الردّ مرهون بثبات الرجوع وأسبابه، ولمّا كان تداعي المسائل لدى المبرِّد قد أخذ وقتًا طويلًا حتى قال قولته: (( هذا شيء كنّا رأيناه في أيام الحداثة ... ) ) [3] لزم ابن ولاّد الردّ على كل ما لم يُقطع بالرجوع عنه. بل وجدته يرد عليه حتى في المسائل التي أيقن أنه رجع عنها، منها المسألة (39) وقد قال فيها: (( فقد رجع عن هذا القول في الكتاب الذي وضعه لشرح ما أغفل سيبويه شرحه ) ) [4] . ومع ما امتاز به ردّ ابن ولاّد من حزم إلا أنه كان أكثر نصفةً مع المبرِّد، حمل كثيرًا من أخطائه على السهو والظن وسوء الفهم، وجدّ له في التماس التأويلات والتخريجات، وكان يقول في بعضها: (( هذا كلام جرى من محمد بن يزيد مجرى السهو ) ) [5] . وقال جوابًا على المسألة (67) : (( ولو بلغتني عنه ولم تكن في كتابه لأنكرتها ) ) [6] ، وقال في جواب المسألة (56) : (( لو تأمّل محمد [بن يزيد المبرِّد] هذا الفصل الذي حكاه عن سيبويه لأغناه عن الردّ عليه ) ) [7] .
إنطلق ابن ولاّد في احتجاجاته من قاعدة متينة، فلم يسعَ وراء هوى نفسه، إنما تصدّى لادعاءات المبرِّد وبطرائق عقلية متعددة، منها استشهاده بعبارة النص كما وردت عن سيبويه، وهو مبدأ يجمع بين العقل والنقل، وقد لجأ إليه في مواضع كثيرة، فعن هذه الطريقة ردَّ كثيرًا من المسائل التي تحامل المبرِّد فيها على سيبويه، وكأن يقول في ذلك: (( والفصل الذي حكيناه عنه هو شاهدٌ لما احتججنا به له، ومن قوله نعبّر عنه ونحتج له ) ) [8] . وصار يقول في ردّه: (( ونصّ قوله ... ) ) [9] ، و: (( .. ليس هذا نصّه ولا قوله ) ) [10] ، و: (( .. هذا ليس من كلام سيبويه وإنما جاء به [
(1) الخصائص: 1/ 206.
(2) الانتصار: 113.
(3) المصدر نفسه: 108.
(4) المصدر نفسه: 160.
(5) المصدر نفسه: 141، وانظر تعليقه - في الصفحات: 94، 97، 101، 104، 108، 113، 118، 120، 133، 141، 142، 125، 176، 183، 196، 206.
(6) الانتصار: 142.
(7) المصدر نفسه: 97.
(8) المصدر نفسه: 99.
(9) المصدر نفسه: 146.
(10) المصدر نفسه.