فهرس الكتاب
المبرِّد] على التأويل والظن )) [1] ، و: (( .. إنما ظن محمد [بن اليزيد] ظنًا وليس بنصّ ) ) [2] . وهذه صور وشواهد على قراءة إبن ولاّد الدقيقة، وكما كانت قراءته دقيقة كانت كذلك قراءة واسعة استغرقت كتب المبرد الأخرى، منها كتاب (شرح ما أغفل سيبويه شرحه) وقد أحال إليه ونبّه عليه في غير موضع [3] ، وبذلك بنى إبن ولاّد أحكامه النقدية على قاعدة موضوعية عريضة قوامها الاستقراء الكامل للنصوص ومعارضتها ثم الموازنة بينها للحكم عليها.
وكان إبن ولاّد إلى جانب تأكيده على موضع النص والاحتجاج به، لجأ إلى مبدأ عقلي آخر في الاحتجاج، هو الاحتجاج بقول المخالف؛ فإما أنْ يردّ قول المبرد بأقواله الأخرى إذا تناقضت [4] ، أو أن يأخذ ببعض قوله ليرد به بعضه الآخر [5] ، ومن أمثلة إحتجاجه بهذا المبدأ قوله في ردّ المبرد على سيبويه في باب (الأمر والنهي) [6] من أن الفاء في (زيدًا فاضربه) لا معنى لإدخالها على الفعل، ثم قال بقول الأخفش الذي يزعم أن الفاء في هذا الموضوع تستعمل زائدة [7] ، فردَّ إبن ولاّد حكمه هذا قائلًا: (( قد رجع محمد [بن اليزيد] في آخر كلامه عمّا ابتدأ به في أوّله، لأنه رأى في أوّل القول أن إدخالها خطأ، ثم ركن إلى قول الأخفش في أنها زائدة، وكأنه رأى بذلك أنه قد رجع إلى مذهب سيبويه، وليس برجوع إليه ) ) [8] .
وبين أن يستشهد بقول سيبويه أو يحتج بكلام مخالفه المبرد كان كثيرًا ما يلجأ إلى تفسير كلام سيبويه، شارحًا لآرائه وباسطًا لحججه، وكان أكثر ما احتجّ به التعليل والتأويل، وهو يقول في ذلك: (( ونحن نزيد ما قاله سيبويه إيضاحًا وتبيانًا، وإن لم يأتِ الراد عليه ـ يعني المبرد ـ بشبهة ولا بحجة ولكن؛ دعوى مثله قد يقبلها بعض الناس لمحلّه من هذه الصناعة ) ) [9] وهذا ما دعاه إلى أن يرد كل أحكام المبرد النقدية التي أصدرها بحق سيبويه حتى أحكامه التي تراجع عنها، فهو يردّ على المبرد من جهة ويفسِّر لمن أشكل عليه كلام سيبويه من جهة أخرى حتى لايتوهّم متوهّم خلاف قصد سيبويه، وما أكثر قوله: (( وهذا ما ذهب إليه سيبويه) [10] ، و (( ليس هو الذي أراد سيبويه ) ) [11] ،
(1) ينظر: المصدر نفسه: 111، 113.
(2) ينظر المصدر نفسه: 68، 71، 78، 80، 81، 99، 133، 114، 145، 155، 171، 174، 175، 176، 198، 199.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 80، 82، 87، 101، 119، 125، 148، 181، 191، 196.
(4) كتاب سيبويه (هارون) : 1/ 138.
(5) ينظر الانتصار: 77 - 78.
(6) المصدر نفسه: 78.
(7) المصدر نفسه: 174.
(8) المصدر نفسه: 115.
(9) المصدر نفسه: 63.
(10) الانتصار: 99.
(11) المصدر نفسه: 62، وللاستزادة ينظر رده وتعليقه في الصفحات: 15، 64، 74، 76، 86، 91، 97، 101، 170، 190.