الصفحة 125 من 416

لا يكون فيمن أجمع العلماء على وثاقته كسيبويه، وإنْ سُلِّم بذلك (( .. لم يكن للاحتجاج بالضرورة وغيرها معنى، إذا كان الناقل ثقة ) ) [1] ، وإذا بلغت وثاقة الناقل إلى حدٍ إكتملت معه شروط الفصاحة وصارت له القدرة على نقل المسموع بنصّه كانت لغة الراوي نفسه حجّة أيضًا، (( لان الرواة عن الفرزدق وغيره من الشعراء قد تغيّر البيت على لغتها، وترويه على مذاهبها مما يوافق لغة الشاعر ويخالفها، ولذلك كثرت الروايات في البيت الواحد، ألا ترى أن سيبويه قد يستشهد ببيتٍ واحد لوجوه شتّى، وإنما ذلك على حسب ما غيّرته العرب بلغاتها، لأن لغة الراوي من العرب شاهد كما أن قول الشاعر شاهد إذا كانا فصيحين ) ) [2] ، وقد اجتمعت وثاقة الناقل وصحّة النصّ المنقول في القرّاء لذا لا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يردّ قراءةً صحّ نقلها؛ أو يطعن في قارئٍ أُجمع على وثاقته، وهذا ما دعا إليه إبن ولاّد حين ردّ على المبرد في المسألة (80) ، قال: (( وأمّا تأويله في قوله تعالى: {ألم يعلموا أنّه مَن يُحادد الله ورسولَه فإنّ له نارَ جهنم} [3] وقوله: إن ما بعد الفاء لا يكون إلا مبتدأ، فهذا ردٌّ على القرّاء في قراءتهم بالفتح ) ) [4] . لكنّا لا نعلم موقف ابن ولاّد من بعض القراءات القرآنية التي ردّها سيبويه [5] .

كذلك كان لأصول النحو الأخرى نصيب من حجج ابن ولاّد وقد أكثر من الأحتجاج بها ممالاسبيل إلى عرضه ها هنا، فقد احتجّ بالقياس [6] ، والإجماع [7] ، والعلّة [8] ، والعامل [9] ، والتأويل [10] وغيرها.

3 -الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل:

لأبي عبد الله محمد بن السِّيْد البطليوسي، الأندلسي، نزيل بلنسية (ت 521هـ) [11] . وضع ابن السِّيد كتابه هذا ناقدًا به كتاب (الجمل) لعبد الرحمن بن اسحق الزجاجي

(1) التوبه: 63.

(2) الانتصار: 191.

(3) ينظر كتاب سيبويه (هارون) - على سبيل المثال - الصفحات: 2/ 108، 3/ 39، 4/ 202، 338.

(4) ينظر: الانتصار - على سبيل المثال: 49، 59، 61، 65،67، 74، 76، 79، 87، 90، 95، 96، 99.

(5) ينظر: المصدر نفسه - على سبيل المثال -: 44، 56، 59،61، 62، 68، 75، 80، 82، 95، 97، 112، 121.

(6) ينظر: المصدر نفسه - على سبيل المثال -: 70، 74، 76، 82، 84، 86، 88، 90، 93، 105، 108، 112.

(7) ينظر: المصدر نفسه - على سبيل المثال -: 48، 50، 56، 65،70،74،78، 86،87،99،115، 128.

(8) ينظر: المصدر نفسه - على سبيل المثال -: 44، 45، 54، 73، 76، 78، 79، 82، 84، 86، 89، 91، 93، 94.

(9) تنظر ترجمته في: معجم الأدباء: 2/ 55، و إنباه الرواة: 2/ 141، والصلة: 1/ 282، وقلائد العقيان: 222، وأزهار الرياض: 3/ 107، وبغية الوعاة: 2/ 55.

(10) تنظر ترجمته في: الفهرست: 1/ 287، وطبقات النحويين واللغويين: 119، ونزهة الأدباء: 227، ومرآة الجنان:2/ 332، ومعجم الأدباء: 20/ 61، وبغية الوعاة: 2/ 77.

(11) ينظر: بغية الوعاة: 2/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت