الصفحة 126 من 416

(ت 337 هـ) [1] سمّاه السيوطي: (( إصلاح الخلل الواقع في الجمل ) ) [2] ، وقد لقي عناية من بعض المحدثين، إذ اتخذه الباحث سعيد عبد الكريم سعودي، مشروعًا لنيل شهادة الماجستير، ثم طُبع محققًا بتحقيق الباحث نفسه عام 1980م بعنوان (كتاب الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل) .

تأتي أهمية هذين الكتابين من عدّة جوانب، أما كتاب (الجمل) فهو من أهم كتب الزجاجي وقد وضعه في مسائل النحو وحشر فيه مسائل في اللغة والصوت والصرف؛ فهو من كتب النحو العامّة الجامعة، إشتغل الناس به وتحدّثوا عنه أكثر مما تحدثوا عن صاحبه، وكان عدد الذين انتفعوا به وافرًا لا يحصى وكلهم وصفه بالبركة [3] ، فقد كان عليه المعوّل في مرحلة من مراحل تأريخ النحو، حتى قيل فيه: (( هو كتاب المصريِّين، وأهل المغرب، وأهل الحجاز، واليمن، والشام، إلى أن اشتغل الناس بـ(اللمع) لابن جني و (الإيضاح) لأبي علي الفارسي )) [4] . قال عنه صاحب (مرآة الجنان) : (( أخبرني بعض فضلاء المغاربة أن عندهم لكتابة - أي الجمل - مائةً وعشرين شرحًا ) ) [5] ، ذكر مازن المبارك في كتابة (الزجاجي حياته وآثاره ومذهبه النحوي من خلال كتابه الإيضاح) تسعة شروح لكتاب الجمل من مجموع ثمانية وثلاثين شرحًا، قال فيها: (( ولم أستطع أن أعرف منها أكثر من ثمانية وثلاثين كتابًا أقتصر على ذكر أهمها ... ) ) [6] ومهما يكن من شيء فإن هذه الشروح كانت على قدرٍ من الأهمية لدى علماء الأمصار، حتى أن بعضهم (( حلف لابدّ له كل يوم من قراءة كرّاس من شرح الجمل وإلا تصدّق بدرهم، ولم يزل كذلك إلى أن مات ) ) [7] .

أما أهمية كتاب (الحلل) فتأتي من جانبين؛ هما:

الجانب الأول: إن أصحاب التراجم يعدّون كتاب (الحلل) واحدًا من تلك الشروح التي تعرضت لكتاب (الجمل) بالرد عليه أو الانتصار له.

الجانب الثاني: إن واضع كتاب (الحلل) هو ابن السِّيْد؛ وهو من علماء الأندلس المبرّزِين وكان عليه المعوّل في حقبة من حقب الأندلس العلمية، وقد عُرف بنزعته النقدية في مؤلفاته الأخرى والتي منها:

أ- الاقتضاب في شرح أدب الكتاب [8] : وهو شرح لكتاب إبن قتيبة (ت276هـ) (أدب الكاتب) وتعليق على موضوعاته وتصويب لأخطائه.

(1) ينظر: الزجاجي حياته وآثاره ومذهبه النحوي من خلال كتابه الإيضاح: 17.

(2) إنباه الرواة: 2/ 161.

(3) ينظر: مرآة الجنان: 2/ 332.

(4) الزجاجي حياته وآثاره ومذهبه النحوي: 21.

(5) بغية الوعاة: 2/ 300.

(6) ينظر: بغية الوعاة: 2/ 56.

(7) ينظر: بغية الوعاة: 2/ 56.

(8) ينظر: الانتصار ممن عدل عن الاستبصار: 1 - 3. وأول ما افتتح كتابه بالمؤاخذات النحوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت