الصفحة 139 من 416

محدثين كالمتنبي [1] ، إستئناسًا بأشعارهم وتعزيزًا للقواعد المشهورة، واحتجّ ابن السِّيْد بالكلام العربي المنثور، فقد احتجّ بكلام العرب [2] ، ولغاتها [3] ، وبالأمثال [4] ، وكلام الفصحاء، منه احتجاجه بكلام آل بيت النبوة (عليهم السلام) ، فقد احتج بكلام أم المؤمنين عائشة [5] (رضي الله عنها وعن أبيها) ، و كان ابن السِّيْد في أثناء ذلك يبدي قدرةً في الوقوف على موضع الشاهد [6] ، بل وقدره على استقراء تراث الأولين وإبداء رأيه صراحةً بما جاء فيه من مادة مسموعة، كقوله رادًا على الزجاجي ومن رأى رأيه أن (بدل الغلط) لا يقع في القرآن الكريم ولم يجرِ مثله في كلام فصيح [7] ، قال: (( فأمّا قولهم: إنه لم يقع في القرآن فصحيح لا اعتراض فيه، وأمّا قولهم: إنه لم يجيء في شعر ولا في كلام فصيح، فقد تأمّلته فوجدته غير صحيح، ووجدت الغلط ينقسم قسمين ... ) ) [8] .

واحتجّ ابن السِّيْد بوافر من الحجج العقلة *، كاحتجاجه بالقياس [9] ، والإجماع [10] ، والتعليل [11] ، والتأويل [12] ، والحدّ [13] ، وضرورة الشعر [14] . وقد أكثر من معارضة أقوال

الزجاجي بعضها بالبعض الآخر إذا تناقضت [15] ، وقد مرّ أن مثل ذلك يعرف بـ(الاحتجاج بقول

المخالف)، وكان ابن السِّيْد لدى احتجاجه بالحجج العقلية يسلك في الغالب سبيل المناطقة وأهل الجدل، فبعد أن يستقصي أغلب الأقوال في المسألة المشروعة للنقد يبدأ بمحاججتها، ثم نقضها بانيًا عليها آرائه، بل لقد شغف ابن السّيْد بالمباحث المنطقية، وكان يورد بعضًا منها في كتابه هذا ولاسيما تلك التي

(1) ينظر: المصدر نفسه: 169،250،251، 252، 337، 343، 346، 347، 362، 364، 366،387.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 122.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 98، 122.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 129، 130، 131.

(5) ينظر: الجمل: 35، وإن كان في رأي الزجاجي نظر، لأن نص قوله: (( وليس الغلط مما يجري بقياس فيحتاج إلى تمثيل ) ).

(6) الحلل في إصلاح الخلل: 129.

(7) * لا يسعنا التمثيل لحجج هذا الكتاب وحجج كتب النقد القادمة لتعذر ذلك، وسأترك التمثيل لها لموضوع (معايير النقد النحوي) .

(8) ينظر: الحلل في إصلاح الخلل: 159، 175 - 177، 197، 198، 224، 231، 332، 251.

(9) ينظر: المصدر نفسه: 284، 160 - 161، 166، 167، 175، 181، 182، 208، 218، 233، 234، 251.

(10) ينظر: المصدر نفسه: 209، 252، 258، 267، 274 - 275، 277، 279، 280، 281، 280 - 287، 296.

(11) ينظر: المصدر نفسه: 72، 80، 88، 172، 203، 263، 358، 369، 387.

(12) ينظر: المصدر نفسه: 135، 153، 195، 279، 280، 281، 282، 283، 284، 285.

(13) ينظر: المصدر نفسه، الصفحات: 172، 336، 385.

(14) ينظر: الحلل في إصلاح الخلل: 59، 66، 88، 119، 120، 121، 225، 229، 247، 392.

(15) ينظر: المصدر نفسه: 64 - 68، 78 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت