الصفحة 140 من 416

يكون البحث فيها مادة مشتركة بين النحو والمنطق، كالبحث في تقسيمات الزمان وماإليها [1] ولا عجب فقد كان ابن السِّيْد - كما يرى بعض الباحثين - مثالًا قائمًا على الثقافة المنطقية والفلسفية في الأندلس [2] .

4ـ رسالة الإفصاح ببعض ما جاء من الخطأ في كتاب الإيضاح:

لأبي الحسين سليمان بن محمد بن عبد الله السبائي المعروف بابن الطراوة (ت 528هـ) [3] . أورد له السيوطي ترجمتين في (بغية الوعاة) [4] سمّاه في إحداهما: (يحيى) بدل (سليمان) . قال الدكتور محمد إبراهيم البنّا: (( والراجح أن في الترجمة الثانية تحريفًا لسليمان بيحيى ) ) [5] .

كان أديبًا شاعرًا نحويًا مبرزًا. قال عنه السيوطي: (( وله آراء في النحو تفرد بها، وخالف فيها جمهور النحاة. وعلى الجملة كان مبرّزًا في علوم اللسان نحوًا ولغةً وأدبًا، لو لا ارتكابه لتلك الآراء؛ فمن مثنٍ عليه بالأمانة والتقدم في الصناعة كأبي بكر بن سَمْحون [ت 468هـ] [6] ، فإنه كان يغلو في الثناء عليه، ويقول: ما يجوز على الصراط أعرف منه في النحو، ومن غامزٍ يجّهله وينسبه إلى الإعجاب بنفسه، كابن خروف ) ) [7] .

وضع ابن الطراوة رسالته هذه ناقدًا بها كتاب (الإيضاح) لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن عبد الغفار الفارسي (ت 377هـ) [8] ، وحُققت الرسالة مطبوعة عام (1990م) بتحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن.

إن الذي يطّلع على مقدمة الرسالة ستلفت نظره عبارات عدة كُتبت في صدر الكلام وجاءت تحت عبارة: (( رسالة الإفصاح ببعض ما جاء من الخطأ في كتاب الإيضاح ) ) [9] ، جاء فيها: (( تأليف أصحاب من جملة الكُتّاب، خصّهم الأستاذ الأوحد ابن الطراوة بمكنون بحثه، وآثرهم على الجملة

(1) ينظر: الدراسات اللغوية في الأندلس: 269.

(2) تنظر ترجمته في: التكملة: 2/ 704 - 705، والمغرب في حلى المغرب: 2/ 208، وإشارة التعيين: 21، وبغية الملتمس:220،

وانباه الرواة: 4/ 113 - 115، وبغية الوعاة:1/ 602.

(3) ينظر: بغية الوعاة: 1/ 602 و 2/ 341.

(4) أبو الحسين بن الطراوة وأثره في النحو: 19.

(5) هو أبو بكر سليمان بن سَمْحون الأنصاري القرطبي، أستاذ نحوي أديب شاعر بليغ أخذْ النحو عن إبن الطراوة وغيره، ينظر: بغية الوعاة: 1/ 468.

(6) بغية الوعاة: 1/ 602.

(7) تنظر ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين: 12، ومعجم الأدباء: 7/ 232 - 261، وبغية الوعاة: 1/ 496 - 498.

(8) رسالة الإفصاح: 16.

(9) رسالة الإفصاح: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت