الصفحة 160 من 416

الناسخ في ذيلها ما نصّه: (( ولم يذكر المعترض [ابن برّي] هذه المسألة، ولا تكلّم عليها فكأنه وافقه على ما ذكر من إعرابه ) ) [1] . وهذا متأيّدٌ بما أورده صاحب (الأشباه والنظائر) من قول الراد على هذه المسألة: (( فقيل له: قد عجبنا أنْ أخطأت مرّةً بالصواب وجريتَ في توجيه المسألة على سنن الاعراب ) ) [2] .

د- المسألة العاشرة [3] : وهي في الكلام على: جرّ (( عند ) )بـ (من) دون (إلى) كان قد خالف سيبويه في تعليلها.

يلاحظ على هذه المسائل تركيز الحسن بن صافي فيها على قضايا النظر والقياس دون النقل والسماع، فأغلبها يُعنى بتوجيه أحكام الاعراب في هذه النصوص اللغوية، ولا يعدو الحديث فيها عن العلّه والعامل بحثًا عن أحكام جديده توجَّه بها هذه النصوص المعروضة.

منهج ملك النحاة في مسائله العشر وأسلوبه فيها:

إن مسائل ملك النحاة وصلت إلينا مقرونة برد ابن برّي عليها؛ لذا فنحن نعرض لأسلوب ملك النحاة من خلال وثاقة بن برّي الذي حرص على أن ينقل كلام ملك النحاة بنصّه، وهذا واضح في قوله: (( ومما يبين لك فساد عبارة هذا الرجل، قوله في أول هذا الفصل ) ) [4] ، وقوله: (( انتهى ما حكاه عن سيبويه ) ) [5] ، وغير ذلك. والراجح أن ابن برّي لم ينقل من كلامه إلا ما رآه مفيدًا في الرد عليه؛ لذا سوف يكون التركيز في حديثنا عن منهج الحسن بن صافي في هذه المسائل على اسلوبه النقدي وحججه التي احتجّ بها، ثم نقول في مصطلحاته ه.

فتح ملك النحاة بمسائله العشر باب المخالفة على النحاة؛ لكن خلافه لهم لم يكن خلافًا مألوفًا ... ومما امتاز به خلافه عليهم أمران: أحدهما؛ أن بعض مسائله العشر لم تكن تصويبًا لخطأ بعينه كما مرّ؛ إنما أُريد بها التحدي والتعنّت والمكابرة، ولا أدلّ على ذلك إلا عنوان المسائل نفسها؛ وقد نعتها بـ (المتعبة) . والآخر؛ أن هذه المسائل طغى عليها طابع الالتواء والتعقيد والتماس الوجوه والتأويلات البعيدة التي لم يغفلها العلماء وإنما تغافلوا عنها، وقد بدى على أسلوبه شيءٌ من التحرر لدى طرحه هذه

(1) الأشباه والنظائر: 6/ 113.

(2) ينظر: ملك النحاة، حياته وشعره ومسائله العشر: 131 - 133.

(3) المصدر نفسه: 106.

(4) المصدر نفسه: 109.

(5) ينظر: ملك النحاة، حياته وشعره ومسائله العشر: 89، 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت