الصفحة 161 من 416

المسائل وكيفية بحثها ودراستها؛ لذلك قد لا يكون من المهم أن نعرف أن الحسن بن صافي احتجّ بأشهر ما احتج به النحاة من حجج وأدلة؛ كاحتجاجه بالسماع؛ وفيه: لغة القرآن الكريم [1] ، وكلام العرب؛ بشعره [2] ؛ ونثره [3] ، وبالقياس [4] ، والعلّة [5] ، والعامل [6] ، والتأويل [7] ، والحمل على المعنى [8] وغير ذلك، لكن المهم أن نفهم كيف انساقت هذه الحجج لمفاهيمه اللغوية، وكيف طوّعها لإثبات تلك المفاهيم، فالمقطوع به أن أصول النحو وأدلته واحدة؛ لكن النحاة اختلفوا في تطبيقها تبعًا لاختلافهم في فهمها.

إن أول ما يلفت النظر في طريقة الحسن بن صافي في الاحتجاج النحوي وكيفية تعامله مع أصول النحو هو تخلّيه عن أصل (الإجماع) فلم يلجأ إليه مطلقًا لما عُرف عنه من كثرة خلافه للنحاة وتعرّضه لآرائهم. قال تعليقًا على توجيه العلماء لنصب (( كَلالة ) )من قوله تعالى: (وإن كان رجلُ يُورَثُ كَلالةً) [9] ،: (( وقد ذُكر في نصب(كَلالة) أشياء كلها فاسد )) [10] . وقد يزيد من خلاف النحاة خلافًا فيختار غيرما اختاروا، قال في (( أنَّ ) )الأولى من قوله تعالى: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا أنكم مخرجون) [11] ، أن (( أنّ ) )الأولى لم يأت خبرها، ومثل هذا الحذف كثير في كلام العرب إذا دلّ على هذا المحذوف دليل خلافًا لما عليه النحاة [12] ، فردَّ ابن برِّي قوله هذا،

بـ (( أن هذه المسألة معظم النحويين على أن خبرها ثابت موجود، غير محذوف. ولو أنه قال: يُسأل عن خبر (( أنّ ) )لِمَ حُذِف على قول بعض النحويين؟ لكان له في ذلك عذر. أو لو أنه ذكر اختلاف العلماء في هذه الآية، ثم اختار منها ما قطع بصحته، لكان معذورًا أيضًا. وأما أنه يأتي إلى شيء له خبر موجود فيقول: لم حُذف خبره وهو غير محذوف عند الجمهور؟ فإن هذا هو الاختلال نفسه ))

(1) ينظر: المصدر نفسه: 89، 115، 123، 127.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 89، 123.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 89، 131.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 106، 127، 123.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 106.

(6) ينظر: المصدر نفسه: 106، 115، 123، 127، 131.

(7) ينظر: المصدر نفسه: 88.

(8) النساء 12.

(9) ملك النحاة، حياته وشعره ومسائله العشر: 115.

(10) المؤمنون: 35.

(11) ينظر: ملك النحاة، حياته وشعره ومسائله العشر: المسأله الأولى.

(12) المصدر نفسه: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت