الصفحة 162 من 416

[1] . وقد وجد إبن برّي في تركه لاجماع النحاة وخلافه لهم يطعن به عليه، وكان يقول في ذلك: (( .. هو قول فاسد .. وذلك أنه قد تقرر عند جميع النحويين ... ) ) [2] ، و: (( قد ثبت عند جميع النحويين ... ) ) [3] ، و: (( هذا عند المحققين من النحويين ليس بصحيح ) ) [4] ، و: (( لو أنه وجّه هذا القول بما وجَّهه النحويون، لكان أشبه من هذا التوجيه ) ) [5] و: (( هذه أربعة أوجه في نصب (( الكلالة ) )لا شبهة فيها ولا إنكار وعليها جمهور العلماء )) [6] ، و: (( لم يَحكِ أحدٌ من أهل صناعة العربية شيئًا من ذلك ) ) [7] وغير ذلك.

ولعل أكثر حججه إفصاحًا عن طبيعة فهمه لظواهر اللغة وأسبابها هو إتخاذه أصلَي (التأويل) و (التعليل) مسندًا لتوجيه حججه النقلية والعقلية وتأطير آرائه النحوية؛ ففي المسألة الرابعة ردّ على ما وجّه به النحاة نصب (( كَلالة ) )من الآية الكريمة قائلًا: (( والذي يُقال فيها: أن الكلالة قد فُسِّرت بتركةٍ فيها ولد. لا جرم أن الإعراب ينطبق على هذا. فإن المعتاد أن الإنسان إنما يدأب ليترك لولده بعد موته، فإذا حضره الموت ولا ولد له ظهر تعبه. فقوله [تعالى] : (( يُورثُ ) )يُقدّر بعده (( كاّلًا كلالةً ) )فإن (( كَلَّ ) )قد جاء بمعنى التعب، والمعنى: يورث في حال ظهور كلاله وتعبه، و (( كلال ) )مصدر (( كلَّ ) )وقد قال سيبويه: إنّ تاء التأنيث تدخل على المصادر المجردة وذوات الزوائد دخولًا مطردًا، فهي تدل على المرة الواحدة، فنصب (( كَلالة ) )لأنه مصدر منقلب عن حال وما أكثر ذلك في كلامهم، ومنه [8] :

فأرسلها العِرَاكَ

إنما هو (( معاركة العراك ) ). )) [9] .

هذا على مذهب من يجعل (( كَلالة ) )إسمًا للوارث دون الموروث؛ وتكون (( كَلالة ) )على هذا إسمًا للشخص دون الحدث، وقد ناقض نفسه بذلك؛ لان المصادر الواقعة موقع الحال أو المصدر

(1) المصدر نفسه: 93.

(2) المصدر نفسه: 99.

(3) المصدر نفسه.

(4) المصدر نفسه: 113.

(5) المصدر نفسه: 116.

(6) المصدر نفسه: 126.

(7) للبيد بن ربيعة، وروايته في ديوانه: 94: ... فأوردها العِراكَ ولم يَذُدْها

(8) المسألة الرابعة: 115.

(9) ينظر: رّد إبن برّي على المسألة الرابعة في (ملك النحاة حياته وشعره) : 115 - 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت