الصفحة 163 من 416

المجرد من معنى الحال يصحّ إنتصابها إذا كانت إسمًا للحدث دون الشخص، فإذا فُسّرت (( كَلالة ) )بأنها إسمًا للوارث دون الموروث تكون على هذا إسمًا للشخص دون الحدث [1] .

وفي المسألة السابعة استبعد قول النحاة من أن يكون (( ده ) )من قول الراجز [2] : (( وقولٌ إلا دهٍ فلا دهِ ) )إسم فاعل من (( دهي ) )فهو (( ده ) (( داه ) )، ورأى أنه بمعنى (( صحّ ) )أو (( يصحّ ) )، فهو اسمُ من أسماء الفعل لا إسم فاعل، وتأوّل على ذلك التنوين الداخل على هذه الكلمة أنه تنوينُ داخل على نوع من التنكير وليس تنوين الصرف، وهو مبنيٌ لا معرب خلاف ما عليه النحاة، والذي يؤيّد ما عليه العلماء ويقوّض مزاعم أبي نزار أن أسماء الفعل لا يصحّ أن تقع بعد حروف الشرط فلا يقال: (( إلا صه فلا صه ) )أو (( إلا مه فلا مه ) )أو (( إلا هيهات فلا هيهات ) )ونحو ذلك [3] .

وفي المسألة العاشرة؛ وجّه دخول (من) على (عند) من قولهم: (جئت من عند فلان) بعلّة إنقضاء حاجة الجائي وقد خرج (فلان) عن حدّ اهتمامه ولم يبقَ إلا أن يذكر موضعه الذي اختص به إذا أراد أن يذكره، ومنع قياسًا على ذلك أن يُقال (( إلى عنده ) )لأن الإنسان إذا اعتزم أمرًا يريده من شخص فان المكان القريب من ذلك الشخص لا يهمه؛ والمهم ذكر الإنسان الذي حاجتك عنده، ويرى أن الحكمة تقتضي أن تقول (( إليه ) )ولم يجز (( إلى عنده ) )وقد نسب هذه الحكمة إلى العرب [4] .

أمّا أن تكون هذه حكمه فهذه حكمه، وقد مُنع سماعًا أن يُقال: (( إلى عنده ) )، وأمّا أن يعلل هذه الحكمة وينسبها إلى العرب، فهذا يتوقف على حسن تعليله؛ ويلزمه على ذلك أن يمنع (رجعت إلى داره) و (عدت إلى منزله) لان المهم إنما هو الشخص دون المحل، فكما لا يجوز (( إلى عنده ) )لا يجوز مع المنزل والمحل [5] .

ومع ما اتصف به مذهب أبي نزار من إختيارات غريبة وأنه يُشكِّل جبهة الندّ لعلماء النحو قاطبة في هذه المسائل وفي غيرها، وجد في ذلك تسويغًا لأن يصفهم بأقبح الأوصاف؛ وقد مرّ بنا أنه كان يُخاطبهم بالكلب [6] ، أما لغته النقدية في هذه المسائل وأسلوبه الحواري فيها لم يكد يتغير؛ بل لازال مصرًّا على أن النحاة يتخبطون بآرائهم في ضلالة، فان وجد ما يدفعه إلى أن يُكنّي عن منقوده في

(1) لرؤبة في ديوانه: 166.

(2) ينظر ردّ إبن برّي على هذه المسألة في (ملك النحاة حياته وشعره) : 127، 128.

(3) ملك النحاة، حياته وشعره ومسائله العشر: 131.

(4) ينظر ردّ إبن برّي على هذه المسألة في (ملك النحاة حياته وشعره) : 131 - 133.

(5) ينظر: معجم الأدباء: 8/ 122.

(6) ملك النحاة، حياته وشعره ومسائله العشر:89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت