فهرس الكتاب
موضع: (( بلغني عن بعض المُخبطين ) ) [1] ، فقد لا يجد ما يمنعه عن ذلك في مواضع أخرى: (( إن سيبويه والسيرافي تخبطا في هذا وما أتيا بطائل ) ) [2] .
منهج إبن برّي وأسلوبه في الرد على المسائل العشر:
جعل إبن برّي لرده على المسائل العشرة مقدمة خاطب فيها شخصية ذات مكانه وسيادة؛ وقد كنّى عنها بقوله: (( الحضرة السامية ... وأسد العلوم ) ) [3] ، وكنّى عن نفسه فيها بـ (( عبد الحضرة السامية ) ) [4] . ثم أهدى صاحب (الحضرة السامية) ردّه على مسائل الحسن بن صافي؛ ونعتها بـ (الأجوبة الملكية) [5] كشهادة يشهد له بها على أنه من أهل العلم والمحبين لأهله، وراح يشرح فحوى الهدية ودوافع الرد، فقال: (( ومحا صورة الجهل بكونها في الوجود ... على الأوراق المشتملة على المسائل النحوية و ما يليها من الأجوبة الملكية. وتصفّحَ ما تضمنت من دقائق معانيها ووقف على الجوهر المودع فيها. فوجد كلام مؤلفها كلام من يتعاظم عجبًا وصلفًا ويطرح أقوال العلماء إستصغارًا وأنفًا. قد تيقّن أنه في الفضلاء يتيمة عقدها وضياء زندها وأنه علاّمة زمانه الذي وقع الإجماع عليه وأُشير في المحافل إليه بأنه الحاوي لفنون الآداب والمشهور فضله عند ذوي الألباب. وهو لعمر الله متعلق منها بأصعب الأسباب. يرى أنه قد طال العلماء بطائل علمه، وأربى على الفهماء بثاقب فهمه. وهو مع ذلك يسقط فيما تسقط فيه الأفهام الكليلة؛ ويقطع بحدسه فيما تنبو عنه الخواطر الصقيلة، لا يقنع بما حوته دفاتره دون ما سمحت به خواطره ... وقد أجبت عن أوهامه في هذه المسائل بما أحاط به علمي واتسع له فهمي وأظهرت ما خفي عليه معناه وبيّنت غلطه الذي ركب فيه هواه وسلكت فيه مسلك التحقيق .. ) ) [6] ، وبهذه الكلمات ختم إبن برّي مقدمة الردّ من غير أن يضع لنفسه منهجًا فيها؛ إلا أنه أخذ على نفسه النصفة في رده على مسائل الحسن بن صافي، وقد ذكّر بذلك أثناء رده على المسألة الأولى [7] . تلت هذه المقدمة ردود إبن برّي على مسائل الحسن بن صافي مقرونة بها؛ وقد جعل كل مسالة منها مقيّدة برقم معين من الواحد إلى العشرة: (المسألة الأولى، المسألة الثانية، ... المسألة العاشرة) .
(1) المصدر نفسه: 106.
(2) المصدر نفسه:88.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه.
(6) المصدر نفسه: 93.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 88، 106، 110، 130، 123.