فهرس الكتاب
أمّا منهجه في هذه المسائل عمومًا فلم يخضع لخطوات محدده وإنما كان يعرض لتفاصيل المسألة رادًا عليها كيفما اتفق له ذلك، غير أنه إعتاد على أن يقدّم كلام الحسن بن صافي في المسألة التي تحدى بها العلماء أو نقد بها غيره بنّصه وربّما نقل بعضه بمعناه، ثم يقفوها برد نفسه؛ فإذا عرض لعبارة الحسن بن صافي كنّى عنه بقوله: (( قال هذا المذكور ) ) [1] أو (( هذا الرجل ) ) [2] ، أو (( هذا الرجل المذكور ) ) [3] أو (( هذا المذكور ) ) [4] ، أو (( هذا الحاكي ) ) [5] . ويُكنّي عن قول نفسه بـ (( قلتُ: ) ) [6] .
ألزم إبن برّي نفسه الإنصاف في الرد على مسائل الحسن بن صافي فقال: (( وقد كنت قدمت ... أني أسلك في مناظرته طريق الإنصاف وبذلك يرتفع الخلف ويقع الاعتراف ) ) [7] ، لذلك استندت ردود إبن برّي على قاعدة متينة قوامها التحليل الدقيق والفهم الكامل لآراء الحسن بن صافي؛ فتارة يُرجِع آراء الحسن بن صافي الى مواردها: (( قوله (( ده ) )من أسماء الفعل، ليس بصحيح ويشبه أن يكون مذهبًا لبعض الكوفيين أو لمن كان مقصّرًا في معرفة صناعة العربية )) [8] ، كذلك قوله: (( والأقرب عندي، أنه لم يمرّ به في هذه الآية الكريمة كلام أحد من النحويين وإنما سمع بعض الشيوخ يذكر أن خبر (( أنّ ) )في الآية محذوف، فقلّده في ذلك )) [9] ، وقوله: (( ويشبه أن يكون هذا الرجل قد نقل كلام من تكلّم في هذه المسألة ولم يدرِ ما يقول، ثم قال بعد ذلك ... ) ) [10] .
وتارة يُرجِع الأخطاء إلى أسبابها: (( وإنما حمله على ذلك أنه وجد(أحسنَ) يتعدى بـ (إلى) في مثل قولك: قد أحسنت إليه، ولا يُقال: أحسنت به. ونسي أن الفعل قد يتعدى بعدّة من حروف الجر .. )) [11] ، كذلك قوله: (( وإنّما غلّطه في ذلك أنه رأى(بُعْرَانًا) اسمًا جامدًا لا يصحّ نصبه على الحال، وإنما ينتصب على الحال عنده ما كان مشتقًا من فعل كضاحك ومسرع ونحو ذلك )) [12]
(1) ينظر: المصدر نفسه: 89، 91، 109، 112.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 95، 97، 117.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 103.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 110.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 89، 107، 115، 120، 123، 127، 129، 131.
(6) المصدر نفسه: 93.
(7) المصدر نفسه: 127.
(8) المصدر نفسه: 89 - 90.
(9) المصدر نفسه: 112.
(10) المصدر نفسه: 124.
(11) المصدر نفسه: 125.
(12) ملك النحاة حياته وشعره ومسائله العشر: 109، وينظر: 110، 111، 120.