الصفحة 167 من 416

، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري) [1] . فعرّف المصباح والزجاجة حيث تكرر كل واحد منها مرتين ... وإذا تقرر أن النكرة يجب تعريفها إذا أُعيدت لكونها قدْ صارت معهودة بتقدم ذكرها، علمنا بهذا أن اليسر الثاني في قوله

[تعالى] : (إن مع العسر يسرا) ، ليس هو اليسر الأول إذ لو كان إيّاه لوجب أن يكون مُعرّفًا باللام )) [2] فبطل القياس على ذلك.

كان أسلوب الحسن بن صافي هو الآخر موضوعًا من موضوعات النقد لدى إبن برّي في بعض المواضع [3] ، من ذلك أن الحسن بن صافي ردَّ على سيبويه والسيرافي توجيههما قول العرب: (ليس الطيب إلا المسك) ، فقال: (( .. إن سيبويه والسيرافي تخبّطا في هذا وما أتيا بطائل. فأوّلُ ذلك أن سيبويه قال: لغة في(ليس) أنها لا تعمل، وأنها مثل (ما) في لغة بني تميم، وهذا لا يُعرف فقد أخطأ السيرافي؟! ثم قال السيرافي: والصحيح أن إسمها شأن، وحديث في موضع رفع، والطيب مبتدأ والمسك خبره. وقيل له: هذا باطل فإن (إلا) الناقضة خبر إذا جاءت بين المبتدأ والخبر في الجملة الاثباتية. واعتذر السيرافي بأن قال: إلا أنها على الجملة قد تقدمها نفي. وهذا كله متهافت )) [4] فردّ ابن برِّي حكمه هذا لبطلانه، فضلًا عن ضعف اسلوبه فيه. قال: (( ومن العجب أنه نسب سيبويه والسيرافي إلى التخبّط في كلامهما ونسي أنه قد خبط في نقل كلامهما تخبيطًا أخرجه عن جهته بما غيّره من لفظهما وما زاد فيه و نقص. والذي ذكره سيبويه هو أنه قال ... وهذا كلام لا يشك في اضطراب عقل المتكلم به وذلك أنه أتْبع كلام سيبويه بقوله: (( فقد أخطأ السيرافي ) )، ولم يتقدم للسيرافي كلام بيّنٌ فساده فيحسن أن يقول في إثر ذلك: فقد بان خطأ السيرافي ولا نعتقد أن قول سيبويه صحيح فيكون كلام سيبويه كأنه نقضٌ لكلام السيرافي، بل كل منهما عنده قد خبط ... وقد اختصر كلام السيرافي وزاد فيه غير ما قال ونقص منه ما يقع به البيان. والذي ذكره السيرافي هو ما أحكيه لك ... وقد أتى بكلام ذكر فيه كلام المعترض [على السيرافي] ، والشبهة التي أتى بها، ثم أجاب عن تلك الشبهة بما أوجب بطلانها، إلا أن هذا المذكور [بملك النحاة] أراد أن يختصر هذا الكلام الطويل ويستغني عنه بقوله: (( إلا أنها على الجملة قد تقدمها نفي ) )وهذا عنده أخصر وأجمع للمعنى من قول السيرافي )) [5] .

(1) ملك النحاة، حياته وشعره ومسائله العشر: 96.

(2) ينظر: المصدر نفسه - على سبيل المثال-: 113، 123.

(3) المصدر نفسه: 106.

(4) المصدر نفسه: 109 - 113.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 89، 106، 110، 112، 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت