فهرس الكتاب
ومما أخذه أبن برّي على أسلوب ملك النحاة فساد عباراته [1] ، وأخطاء مصطلحاته [2] ، فممن الأول قوله: (( ومما يبين لك فساد عبارة هذا الرجل، قوله في أول هذا الفصل: (( فأول ذلك أن تعلم أن(نهوشًا) واحد قدر جمع على نهاوش ))فهذا كلام أشبه بكلام النِّبط منه بكلام العرب لأن
اللغة العربية قد شرّفها الله (تعالى) وميّزها حتى لا يكاد يوجد مثل هذا الكلام لأحد من أهلها )) [3] .
ومن الثاني قوله: (( وأما قوله في أخر المسألة: (( أن كَلالة ) )مصدر منقلب عن حال )) فهو قول فاسد لأن المصدر إذا صار حالًا فهو المنقلب إليها وليس منقلبًا عنها ... فالجواب في ذلك أن هذا لا يسمى إنقلابًا وإنما يسمى وضعًا وتعويضًا بمنزله مَنْ ينزع من خاتمه فصًّا من ياقوت مكانه فصًّا من عقيق، فليس العقيق منقلبًا عن الياقوت فهذا هو تعويض لا إنقلاب )) [4]
بنى إبن برّي أحكامه التي واخذ بها الحسن بن صافي على قاعدة متينة من الحجج النحوية، من ذلك إحتجاجه بالسماع وفيه: لغة القران الكريم [5] وقراءاته [6] ، كما احتج بالحديث الشريف مرتين، مرة في مسألة لغوية [7] ، ومرة في مسألة نحوية وقد عضد به قاعدة مشهورة [8] ، واحتج بكلام العرب وما اشتهرت به لغتهم من أساليب [9] ، وبأشعارهم [10] ، ووجدناه يحتج بشعر المتنبي غير مرة، إمّا لإقامة الحجّة القاطعة على الحسن بن صافي لأنه سبق إلى الاحتجاج بشعر المتنبي [11] ، أو لعضد قاعدة مشهورة [12] ، ومن احتجاجاته بمنثور الكلام إحتجاجه بأقوال الفصحاء، فقد احتج بقول إبن عباس (رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وأرضاهما) في توجيه المسألة الأولى [13] .
أما فلسفته في السماع، ففلسفة بصرية بحته؛ وقد أفصح عن جانب منها بقوله: (( ... ليس الشاذ النادر الخارج عن القياس بموجب إبطال الأصول التي عليها الجمهور. ألا ترى أنهم قد شرطوا في
(1) ينظر: المصدر نفسه: 119، 123، 132.
(2) المصدر نفسه: 106.
(3) ملك النحاة حياته وشعره ومسائله العشر: 119.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 93، 96، 98، 99، 103، 117، 124، 125.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 116.
(6) ينظر: المصدر نفسه.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 126.
(8) ينظر: المصدر نفسه: 93، 95، 103، 109، 115، 128.
(9) ينظر: المصدر نفسه: 93، 96، 103، 109، 115، 128.
(10) ينظر: المصدر نفسه: 125. و 123.
(11) ينظر: المصدر نفسه: 108، 124.
(12) ينظر: المصدر نفسه: 96.
(13) المصدر نفسه: 114.