فهرس الكتاب
زيد [1] . غير أن إبن برّي أبدى زهدًا واضحًا في الاحتجاج بآراء أهل الكوفة، بل كثيرًا ما ردَّ عليهم؛ لا سيما إذا أخذ الحسن بن صافي بآرائهم وقال بمذهبهم [2] .
كان سيبويه في طليعة العلماء المحتج بأقوالهم وآرائهم؛ فقد أبدى إبن برّي عنايته بآراء سيبويه؛ وعنده أن أسلوب سيبويه (( قد جمع من البيان والاختصار وبيان مواضع الشبهة التي يجب الوقوف عندها، ما لا يوجد في كلام غيره ) ) [3] ، ولم يقتصر الأمر على مجرد الاحتجاج بآرائه وأقواله، إنما تعدّاه للانتصار له والذّبّ عن مذهبه ضدّ مخالفيه [4] . قال: (( وبالجملة فان هذا القول أيضًا الذي ذهب إليه النحويون لا يصحّ بما حكاه سيبويه ) ) [5] . وعلى العموم اتسم أسلوب إبن برّي في الردّ على مسائل الحسن بن صافي بالسخرية والتهكم وإن حاول أن يخفي هذه النزعة وراء عبارات تفصح عن شيء من التواضع لدى إبدائه بعض آرائه التي ردّ بها على ملك النحاة، فتراه يقول: (( وقد يجوز عندي ) ) [6] ، أو أن يُذيّل الرد بقوله: (( والله تعالى أعلم ) ) [7] . ولكن غلبت النزعة الساخرة أخيرًا على مصطلحاته النقدية وأسلوبه الحواري؛ فشاطرت عبارات الردّ مصطلحات غير موضوعية، فمرةً ينعت أخطاء الحسن بن صافي بالوهم، أوالاختلال، أوالهذيان، أوالفساد، أوالخبط، واتباع الهوى [8] ، ومرةً ينعته بعبارات ساخرة [9] ؛ لعل أهونها قوله: (( فهو أيضًا غلط فاضح لا يسقط فيه مَنْ له أدنى تعلّق بهذه الصناعة ) ) [10] ، وقوله: (( جميع ما ذكره من التوجيه ... هذيان لا يعقل، ولا يذهب إليه، إلا
(1) ينظر: المصدر نفسه: 107، 108، 109،127.
(2) ملك النحاة حياته وشعره ومسائلة العشر: 109 - 110.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 109 - 113، 114.
(4) المصدر نفسه: 114.
(5) المصدر نفسه: 94.
(6) المصدر نفسه: 128.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 88، 89، 92، 93، 109، 112، 118، 119، 125، 128.
(8) ينظر: المصدر نفسه: 88،89، 95، 97، 112، 128.
(9) المصدر نفسه: 118.
(10) المصدر نفسه: 131.