فهرس الكتاب
مَنْ كان مثله في قلّة التحصيل )) [1] ، وقوله: (( وأما ما ذكره هذا المذكور ... فهذيان وهو أشبه شيء بأضغاث أحلام ) ) [2] .
6 -الرّد على النحاة:
لأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن [3] بن محمد بن مضاء اللخمي (ت 592هـ) ؛ ثم القرطبي، أصله منها وإليها يُنسب [4] ، وهو من بيت علم وشرف؛ انقطع إلى العلم وعني به فكثرت فنونه فيه؛ كالنحو والفقه والطب والهندسة والحساب، وما زال يُعنى بالحديث حتى ضُربت آباط الإبل إليه وتزاحم طلاب العلم عليه فصار من أكابر محدثي المغرب وفقهائها، ولي قضاء فارس وبجايه، وأصبح قاضي الجماعة بالأندلس من قبل يوسف بن عبد المؤمن (ت 580هـ) الذي كان يُلقِّب نفسه بأمير المؤمنين، وقد عُرف يوسف الأمير بحبه للعلماء وتقرّبه لهم وكثرة احتفائه بهم ماضيًا في ذلك على نهج أبيه وجده عبد المؤمن بن علي، وكان الجدّ يُعرف بابن تومرت (ت 524هـ) الذي تُسمِّي باسم (المهدي المنتظر) ، مؤسس دولة الموحدين في المغرب [5] .
إن بيعة إبن مضاء لولي عهده لم تكن لشخص يوسف حسب، إنما أخلص البيعة لأبية وجده من قبل، ثم جدد بيعته لحفيدهم يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن (ت 595هـ) الذي كان لا يقل شأنًا عن أبيه وجده عنايةً بالعلم؛ بل كان من أجلّ فقهاء عصره حتى أن أهل الفتوى أنفسهم يقصدوه في الأمور المستعصية. وقد شهد الأندلس في إمارته ثورة عارمة من قبل الموحدين على أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة في المشرق: (الحنفي، والحنبلي، والمالكي، والشافعي) قادها الأمير يعقوب بن يوسف نفسه [6] ، وكان لابن مضاء أثرًا بارزًا فيها، إذ وضع ثلاث كتب جاءت مادتها ترجمه أكيدة لطبيعة موقفه من الفقه المشرقي ونحوه [7] . حمل الكتاب الأول منها عنوان (المشرق في النحو) [8] ، وهو من كتبه المفقودة، نقل أبو حيان الأندلسي نصوصًا عنه في كتابه (إرتشاف الضرب) [9] ، رجّح الدكتور شوقي ضيف أن إبن مضاء وضعه في الرد على النحو الشرقي [10] . أما كتابه الثاني فقد حمل عنوان (تنزيه
(1) المصدر نفسه: 132.
(2) في (البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة) : 56، أحمد بن محمد بن سعيد.
(3) تنظر ترجمته في: إنباه الرواة: 3/ 215، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: 56، وبغية الوعاة: 1/ 323.
(4) ينظر: الرد على النحاة (دراسة المحقق) : 19 وما بعدها.
(5) ينظر: المصدر نفسه.
(6) ينظر: المصدر نفسه.
(7) ينظر: بغية الوعاة: 1/ 323.
(8) ينظر: إرتشاف الضرب:3/ 90، 2/ 89، 243، 659، 3/ 112، 184، 185.
(9) ينظر: الرد على النحاة (دراسة المحقق) : 20.
(10) ينظر: بغية الوعاة: 1/ 323.