الصفحة 172 من 416

القرآن عمّا لا يليق بالبيان) [1] ، وهذا الكتاب هو الآخر فُقد فيما فُقد من تراث، والراجح أنه صُنّف خصومةً للنحو المشرقي، إذ ذكره السيوطي وعلّق على مادته قائلًا: (( وناقضه في هذا التأليف إبن خروف بكتاب سمّاه: تنزيه أئمة النحو، عمّا نُسب إليهم من الخطأ والسهو ) ) [2] .

وثالث ما وضع إبن مضاء في الرد على نحاة المشرق هو الكتاب الذي بين أيدينا، سمّاه السيوطي بـ (الرد على النحويين) [3] ، ونُشر محققًا سنة 1947م باسم: (الرد على النحاة) بتحقيق الدكتور شوقي ضيف [4] . والكتاب بعد ذلك كان مثار جدل طويل بين الدارسين المحدثين، فقد أخذ نصيبًا من المدح، ومثله من النقد والقدح، فالعلماء في يومنا هذا منقسمون آزاءه على قسمين؛ قسم آخذ بقوله داعيًا إلى تطبيق المبادىء التي جاء بها؛ ويُعرف هؤلاء المؤيدون لدعوى إبن مضاء بدعاة التيسير والتجديد في النحو العربي، وقسم راد عليه داعيًا إلى غضّ النظر عن هذه المبادىء وإلى ضرورة التخلّي عنها، لأنها تهدم أكثر مما تبني، ويُعرف هؤلاء بالتقليديين أو أصحاب النحو التقليدي. وإن كان لابد للباحث من أن يُدلي بدلوه مع كثرة من أدلوا بدلائهم؛ فالموضوعية تلزمنا هاهنا الاختصار حذر التطويل أو التكرار.

مسائل الردّ على النحاة:

ضمّ كتاب (الرد على النحاة) خمسة فصول وردت غفلةً بلا عنونة أو ترقيم، وهي باختصار:

آ- الفصل الأول [5] : تضمّن دعوة ابن مضاء إلى إلغاء نظرية العامل؛ وفيه حديث عن اعتراض ابن مضاء على تقدير العوامل المحذوفة، واعتراضه على تقدير متعلقات المجرورات وتقدير الضمائر المستترة في المشتقات والأفعال.

ب- الفصل الثاني [6] : تضمّن دعوته إلى إلغاء باب التنازع، عرض فيه نماذجًا لتنازع الأفعال على معمولاتها.

ج- الفصل الثالث [7] : تضمّن دعوته إلى إلغاء باب الاشتغال؛ عرض فيه مسألتين للأخفش وثالثة لسيبويه كمثالٍ ردّ بهما على أحكام النحاة في هذا الباب.

(1) المصدر نفسه.

(2) المصدر نفسه.

(3) اعتمدت في دراستي هذه على الطبعة الثانية من الكتاب، والصادرة سنة 1982م.

(4) ينظر: الرد على النحاة: 76 - 93.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 94 - 102.

(6) ينظر المصدر نفسه: 103 - 122.

(7) ينظر: المصدر نفسه: 123 - 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت