الصفحة 173 من 416

د- الفصل الرابع [1] : وهو بمثابة تكميل لما جاء في الفصل الثالث؛ تحدّث فيه عن أحكام فاء السببية و واو المعيّة.

هـ الفصل الخامس [2] : تضمّن دعوته إلى إلغاء العلل الثواني والثوالث، عرض فيه نموذجًا من تعليلات المبرد كمثال على علل النحاة الفاسدة، وعرّض في أثناء ذلك بالسهيلي والأعلم الشنمتري لما عُرف عنهما كثرة تعويلهما على صنع العلل والاحتجاج بها، كما دعا في بقية الفصل إلى تصحيح القياس وإلغاء التمارين غير العملية وكل ما لا يفيد نطقًا. وخلاصة القول؛ يمكننا إجمال المحاور التي دار الحديث عنها في هذه الفصول الخمسة في ثمانية فقار؛ هي:

1 -إلغاء نظرية العامل؛ فلا عوامل نحوية، والعامل هو المتكلم بحسب ما يؤدي المعنى.

2 -الاعتراض على تقدير العوامل المحذوفة؛ فلا حذف ولا تقدير إلا ما حُذف للعلم به، وإنْ ظهر تمّ الكلام به ولم يختلّ نظامه.

3 -الاعتراض على باب التنازع؛ فلا تنازع بين الأفعال بل توجيه لتعليق الفعل بالاسم.

4 -الاعتراض على باب الاشتغال؛ فطبيعة العائد في الاشتغال هي المُحددة للاعراب.

5 -إلغاء العلل الثواني والثوالث إلا ما اعتلّت العرب في كلامها به، أو ما قاد لتعلّم كلامها ولغتها على نحو ما تنطق.

6 -تصحيح القياس؛ والمسموع من كلام العرب هو المأخوذ به المقاس عليه.

7 -إلغاء التمارين غير العملية لأنها لا تفيد نطقًا بل تمنعه وتعيقه.

8 -إلغاء كل ما لا يُفيد نطقًا؛ فلا تفريع على كلام العرب بما ليس من كلامهم.

يُلاحظ على هذه المحاور الثمانية أنّ ثمت رابط مشترك يجمعها حول قضية واحدة وهي قضية العامل ودعوى إلغائه من النحو؛ وبما أنّ قضية العامل هي القضية الأولى في البحث النحوي لدى النحاة القدامى؛ وإن هذا البحث قائم على أساس منها، نفهم من ذلك أن دعوى إبن مضاء لإلغاء هذه النظرية ليس القصد منه تصحيح هذا الأصل أو إلغاء ذلك الباب وحسب؛ بل هي دعوة الى تغيير منهج النحاة في دراسة لغة العرب جملةً، والذي تقدم ذكره في الفقرات الثمانية إنما هي أصول هذه الدعوة

منهج إبن مضاء وأسلوبه في الردّ على النحاة:

لم يتّبع إبن مضاء في فصول الكتاب الخمسة خطوات محددة لدى عرضه لمسائل هذه الفصول لكنه اعتاد على أنْ يقدّم المسألة التي يودّ التعليق عليها أولًا ثم يقفوها بالتحليل والنقد، وقد سبقت فصول الكتاب مقدمة حكى فيها مبررات وضعه له، ثم الغاية المنشودة من وضعه. قال: (( أما بعد، فإنه

(1) ينظر: المصدر نفسه: 130 - 141.

(2) صحيح مسلم: 1/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت