الصفحة 176 من 416

، وأحيانًا: (( مذاهب النحويين) [1] . ولعل الداعي للاشهار بهذا الخلاف هو أنه ينهج نهجًا جديدًا مُغايرًا لمنهج النحاة البصريين والكوفيين؛ ووجدته في بعض المواضع يلجأ الى تغيير بعض المصطلحات التي تعاهدها النحاة فيما بينهم مُبدلًا إياها بمصطلحات جديدة تلائم أصول مذهبه. قال في (باب التنازع) : (( فمن هذه الأبواب: باب الفاعلين والمفعولين اللذين كل واحد منهما يفعل بفاعله مثل ما يفعل به الآخر وما كان نحو ذلك. هذه ترجمة سيبويه رحمه الله [2] . وأنا في هذا الباب لا أخالف النحويين إلا في أن أقول: علّقت ولا أقول: أعملت، والتعليق يستعمله النحويون في المجرورات، وأنا استعمله في المجرورات والفاعلين والمفعولين .. ) ) [3] .

أما أصول مذهب إبن مضاء النحوية فقد صار معلومًا أنه استمدها من أصول مذهبه الظاهري

وقد كان من أبرز دعاته، والمسلَّم به أن المذهب الظاهري يعتمد على أصول واضحة؛ فأوّل ذلك أنه لا يقبل كل مسموع حتى يثبت نصّه، فإذا ثبت نصّه حُكم عليه بظاهر نصّه، ترتب على هذا الأصل أنهم لا يقولون بالأقيسة ولا يلجأون إلى التأويل أو التعليل ما دام النصّ قد ثبت ظاهرًا [4] . لم يجاوز إبن مضاء هذه الأصول الفقهية الظاهرية، وقد حاول تطبيقها على الظواهر النحوية في اللغة، وكان لأنه لم يأت لها نظير في كلام العرب )) [5] ودعا بناءً على ذلك إلغاء التمارين النحوية، وتحديدًا كما نعتها المحقق بـ (( التمارين غير العملية ) ) [6] ، قال: (( ومما ينبغي أن يسقط من النحو(إبنِ

من كذا مثال كذا )) ) [7] بحجّة (( عدم الافتقار إليه. والناس عاجزون عن حفظ اللغة الفصيحة فكيف بهذا المظنون المُستغنى عنه! ) ) [8] ، ومنع أن يقال: (أعبدَ الله كنت مثله، وأزيدًا لست مثله) قياسًا على الفعل المُستفهم منه بالهمزه؛ نحو (أزيدًا ضربت أخاه) وقوله تعالى: (أبشرًا مِنّا واحدًا نتبعه) [9] ؛ فقال: (( وهذا لا يجوز عندي، حتى يُسمع من العرب ) ) [10] ، فمتى ثبت النصّ به مسموعًا عنهم قُبل؛ وإلا فهو رِدٌّ، وردَّ بناءً على ذلك أغلب العلل النحوية لانتفاء الحاجة إليها، ولأنها ألزمت النحاة ما لا يلزم؛ وأقلّ ذلك خروجهم عن المنصوص عليه وعدم الالتزام بدلالته ظاهرًا فقال: ((

(1) ينظر: كتاب سيبويه (هارون) : 1/ 73.

(2) الرد على النحاة: 94.

(3) ينظر: مناهج البحث النحوي (بحث) : 60.

(4) المصدر نفسه: 98.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 138.

(6) الرد على النحاة: 138.

(7) المصدر نفسه: 140.

(8) القمر: من الآية: 24.

(9) الرد على النحاة: 105.

(10) المصدر نفسه: 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت