فهرس الكتاب
الجملة الصغرى] الأولى، التي هي (أكرمته) ، وتحلّ [الجملة الكبرى] الثانية محلّها، فتقول: (زيدٌ عمرو أهنته إعظامًا له) والواو تُدخِل الثاني فيما دَخَل فيه الأول، وكل معطوف عليه، فجائز أن يُحذف، ويحلّ المعطوف محلّه إلا ما شذّ، نحو: (وأيُّ فَتى هيجاءَ أنت وجارِها) [1] . ولا يُحمل على الشاذ )) [2] . والشذوذ هنا آتٍ من أن (أي) لا تُضاف إلا إلى نكرة، و (جارها) معطوف على (فتى) وهو معرفة.
وقال لدى تعرضه لأحكام (فاء السببيّة) : (( وقد نصبت العرب بعدها [أي الفاء] في الواجب، وذلك شاذ لا يقاس عليه ) ) [3] ، ثم ذكر ثلاثة شواهد شعرية لشعراء جاهليين ردّها في ضوء قياسه المتقدم [4] . وفي حديثه عن تقير الضمائر المستترة في المشتقات، قال: (( وكذلك ما استدلوا به من قولهم:(مررت بقومٍ عرب أجمعون، ومررت بقاع عرفج كلُّه) [5] فمعلوم أن (عربًا) اسم موضوع لمعنى يتميّز به عن العجم، وإذا قلت: (مررت بقوم عرب) فقد تمّ الكلام إذْ قد أتيت بصفة وموصوف وإذا أضمرت فيه ضميرًا لم يفد معنىً زائدًا، وأما قولهم: (أجمعون) فشاذ )) [6] ، وهذا نقض أصوله: (( ولا فرق بين ذلك وبين مَنْ عرف أن شيئًاما حرام بالنصّ) [7] ، وخلاف قوله: (( وأما ما يُحتاج إليه مثل ألفاظ اللغة فأنها إذا نقلها الثقاة قُبلت وإن كانت مظنونة، وكذلك غيرها مما تدعو الحاجة إليه ) ) [8] .
إن اضطرار ابن مضاء أن يردَّ بعض ما ورد مسموعًا عن العرب مع ثبوت نصّه دعاه إلى ترتيب المادة المسموعة إلى كثير مقبول؛ وشاذ مهدور، وهو يحمل الشاذ على الخطأ حينًا، وعلى القلّة التي لا يصحّ القياس عليها في أحيانٍ أخرى كما تقدم، والشاذ مهدور عنده في الحالتين كلاهما. ولم يغفل ابن مضاء الكلام المنظوم من تقسيمه هذا، فقد التمس للشعراء باحة ماأسموه بضرورة الشعر؛ فحكم على بعض التراكيب اللغوية في الشعر بحكم الضرورة، من ذلك قوله في أحكام تاء التأنيث مع الفعل، قال: (( كما لزمت تاء التأنيث مع التأخير للفعل، إذا كان الفاعل تأنيثه غير حقيقي ولم تلزم مع التقديم، ولم تُحذف مع تأخير الفعل إلا في الشعر، كقول القائل ... بيت شعر ) ) [9] . وقال في موضع أخر: (( ولا يكون تقديم الاسم على الفعل في شيء من أدوات الجزاء ـ إلا في(إن) وحدها ـ إلا في
(1) الرد على النحاة: 116.
(2) المصدر نفسه: 125.
(3) ينظر: المصدر نفسه.
(4) ينظر: الخصائص: 1/ 122، وأنظر: شرح ابن عقيل: 3/ 207 -208.
(5) الرد على النحاة: 90.
(6) المصدر نفسه: 130.
(7) المصدر نفسه: 90.
(8) المصدر نفسه: 91.
(9) الرد على النحاة: 114.