فهرس الكتاب
الاسم في نحو قوله تعالى: (إن الله بريءٌ من المشركين ورسولَه) [1] ، فقيل له: (إن) ، وسأل آخر عن الذي رفع الاسم في قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} [2] ، فقيل: (الابتداء) ، ثم مضى النحاة على هذا مستسيغين لفظ العمل والعامل والمعمول، في بيان الارتباط والتعلّق بين أجزاء التركيب [3] ؛ ولقد عَرفَ المتقدمون من النحاة أن في هذا المصطلح تسامحًا، كما كانوا يعرفون أن في
كثير من مصطلحاتهم نحو ذلك )) [4] .
وعودة إلى نصّ ابن مضاء المتقدم نراه قد أدان نفسه بنفسه؛ وذلك في قوله: (( وإذا قلت
(زيدًا فاضربه) ، فلا يجوز في (زيد) إلا النصب، ولا يجوز فيه الرفع على الابتداء )) [5] ، فهل مفهوم (الابتداء) لديه وهو يعمل الرفع في (زيد) غير ما عناه النحاة من قولهم (مرفوع الابتداء) بعدّه عاملًا فيه، وما الذي نصب (زيد) إن كان لا يجوز فيه إلا النصب؟.
إن انكار ابن مضاء عمل الألفاظ: (( وأما القول بأن الألفاظ يُحدِث بعضها في بعض فباطل عقلًا وشرعًا ) ) [6] ؛ دعاه إلى الغضّ منها (أي الألفاظ) لئلا يلجأ إلى تقدير ألفاظ محذوفة أو مضمرة في بعض التراكيب قد لا يكون هناك أدنى مسوّغ لظهورها؛ ولو ظهرت لم تفد معنىً إلّم تُحرِف معنى الكلام عن مراده [7] ، لذا صبّ عنايته على المعاني، وقد قال فيها: (( وزيادة المعنى كزيادة اللفظ، بل هي أحرى، لأن المعاني هي المقصودة، والألفاظ دلالات عليها، ومن أجلها ) ) [8] ، و يرى (( أنَّ العرب إنما راعت المعاني، وجعلت اختلاف الألفاظ في الغالب دليلًا على اختلاف المعاني، وعدم إتفاقها .. ) ) [9] ؛ لذا فهو يحكم على صحّة الكلام بتمام معناه [10] . ومعلوم أن كثيرًا من هذه المعاني، تدّل عليها حركات الإعراب؛ وهذا ما نصّ عليه إبن مضاء نفسه؛ قال: (( ... وما عُطف على الخبر فهو خبر، ولا يصحّ أن تكون الجملة المعطوفة خبرًا، لأنه لا ضمير فيها يعود على المبتدأ ... إذ الإعراب إنما هو لتبيين المعاني، لا نقول في شيء إذا تقدمه أمران: إنه معطوف على أحدهما دون الآخر، وإنه جائز عطفه على كل واحد منهما، إلا بحسب المعاني ) ) [11] ، وقال في قول جرير [12] :
(1) البقرة: من الآية: 257.
(2) ينظر: الإنصاف: 1/ 51.
(3) أبو الحسين بن الطراوة وأثره في النحو: 73.
(4) الرد على النحاة: 104.
(5) المصدر نفسه: 77.
(6) ينظر: المصدر نفسه- على سبيل المثال: 80، 81، 87، 90، 123.
(7) المصدر نفسه: 82.
(8) المصدر نفسه 109.
(9) ينظر: المصدر نفسه 81، 82، 87، 89،
(10) المصدر نفسه: 115.
(11) ينظر: ديوان جرير: 99.
(12) الرد على النحاة: 121.