الصفحة 190 من 416

يُسمى علّة العلّة، مثل أن يقولوا: لِمَ صار الفاعل مرفوعًا والمفعول منصوبًا ... وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب، وإنما نستخرج حكمتها في الأصول التى وضعتها )) [1] ، أي القواعد اللغوية التي فُطرت عليها في كلامها، وقال: (( وغرضي في هذا الكتاب ذكر العلّة التي إذا اطردت وصل بها إلى كلامهم فقط، وذكر الأصول والشائع، لأنه كتاب إيجاز ) ) [2] ، أي ذكر القواعد المشهورة التي يتعلم بها كلام العرب، فالذي يُطالع (أصول) ابن السرّاج يرى أنه يتحدث عن قواعد النحو بحسب أبوابه، ويجد أن كتابه يشبه إلى حدٍ كبير كتاب سيبويه من جهه التبويب، لكنه يجاوزه بتأصيل القواعد وترتيبها، فموضوعات كتابه أكثر ترتيبًا، لأنه يجمع قواعد المسألة النحوية تحت موضوع واحد في باب واحد. بدأ كتابة بالاسماء المرفوعة ثم المنصوبة ثم المجرورة، ثم انتقل إلى التوابع ثم نواصب الأفعال وجوازمها، وختم كتابة بالمسائل الصرفية.

وكما اتخذت بعض الكتب من لفظ (الأصل) عنوانًا لها دلالة على معنى القاعدة جاءت بعض الأبواب النحوية موسومة بما وسمت به هذه الكتب في الدلالة على المعنى ذاته، ففي (الاشباه والنظائر) باب بعنوان: (( فن القواعد والأصول العامة ) ) [3] ، وقد قرن السيوطي لفظ (الاصل) بلفظ (القاعدة) وكأنه هوهو، فأحدهما بديل الآخر.

مما سبق نجد أن لفظ (الأصل) إذا عُبِّر به عن معنى القاعدة النحوية فأكثر ما يُراد بذلك قوانين الباب النحوي، وهذه القوانين (الأصول) من المعايير المعتبرة في النقد النحوي كما مر بنا، لكنها ـ وإن وقع الاتفاق في قسمها الأكبر، كما وقع الخلاف في قسمها الآخر ـ لا تكفي للقول باستقلالية المذاهب بعضها عن البعض الآخر، لذا لايمكننا التمييز من خلالها بين الأصول العامّة المتفق عليها أو المختلف فيها بين المذهبين.

2 -أن يُطلق لفظ (الأصل) ويُراد به: أصول النحو من سماع وقياس واجماع 000 [4] . وقد شرع ابن جنّي أبواب كتابه (الخصائص) بهذا المعنى الجديد؛ ففي حديثه عن دليل السماع والقياس والاجماع كان يسميها: (أصول النحو) [5] ، وأصوال النحو أدلته التي بُنيت عليها تلك القواعد وإن تُسمّي كلاهما بالأصل (القواعد والأدلة) ، فلم يعهد النحو قبل ابن جنّي كتابًا تناول هذه الادلة ولا من وصفها بالأصول. قال ابن جنّي في مناسبة ذلك ومفرّقًا بين الأصلين: الأصل الدليل، والأصل

القانون: (( وذلك أنّا لم نرَ أحدًا من علماء البلدين تعرّض لعمل أصول النحو، على مذهب أصول الكلام والفقه. فأمّا كتاب أبي بكر [بن السرّاج] فلم يلمم فيه بما نحن عليه، إلا حرفًا أو حرفين في

(1) المصدر نفسه:1/ 35 - 36.

(2) ينظر:1/ 29.

(3) ينظر: الاقتراح:21.

(4) الخصائص:1/ 2.

(5) الخصائص: 1/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت