)كلٌ بحسب طبيعة فهمه لها وطريقة احتجاجه بها، ولكنها أخيرًا لاتشكّل فارقًا رئيسًا بين المذاهب بنفسها؛ إنما مايترتب عليها من ضوابط تحدد طبيعة التعامل مع هذه الأصول، ولاشك أن هذه الضوابط تمثل عقيدة علماء المذهب وطبيعة فهمهم لهذه الأدلة، وطريقة تعاملهم بها ومعها.
3ـ أن يطلق لفظ (الأصل) ويُراد به: القواعد المنهجية التي يسيرعليها النحاة في توجيه الأدلة النحوية لتقعيد القواعد في أبوابها [1] ، فهي ثمثل عقيد المذهب النحوي ولاتُنسب إلا إليه.
لم يضع النحاة لهذه القواعد العامة ـ على أهميتها ـ مؤلَّفًا خاصًا يجمع شتاتها وينسقها على وفق الأدلة التي انضبطت بها، فبقيت متفرقة في تضاعيف المؤلفات النحوية، إذ اكتفى النحاة بالإشارة إليها والتذكير بها في مواطن الخلاف النحوي، ولا سيما ذاك الذي يقع بين علماء المذهبين، لذا فإن أكثر الكتب التي زخرت بهذه الأصول هي كتب الخلاف النحوي، كذلك كتب الأصول النحوية ودونها كتب الشرح [2] .
وضع في هذه الأصول من المحدثين الدكتور تمام حسان كتابًا وسمه بـ (الأصول، دراسة أبيستيمولوجية للفكر اللغوي، النحو، فقه اللغة) وسمى هذه الأصول بـ (( قواعد التوجيه ) )ونعتها بـ (( الضوابط المنهجية ) )أو (( القواعد العامّة ) ) [3] ، وقال في تعريفها: (( المقصود بقواعد التوجيه تلك الضوابط المنهجية التي وضعها النحاة ليلتزموا بها عند النظر في المادة اللغوية(سماعًا كانت أم استصحابًا أم قياسًا) التي تستعمل لاستنباط الحكم )) [4] . كقاعدة رفع الفاعل، وقاعدة نصب المفعول، فالقاعدة العامّة هي القاعدة المجرده السابقة على القيود والتعريفات، ومن تلك القواعد المنهجية (الأصول) أيضًا قولهم: لايجتمع عاملان على معمول واحد [5] ، وقولهم: رتبة العامل قبل رتبة المعمول [6] .
إن العلّة التي تقف وراء كثرة ترديد العلماء لهذ الأصول في كتب الخلاف أو بالأحرى في أغلب مواطن الخلاف إنما هو للتذكير بأصول المذهب وعقيدته ضد مناوئيه والاحتجاج بها عليهم [7] ، ومن هذه الإشارات الكثيرة ما ذكره أبو الطيب اللغوي في (مراتب النحويين) عن أصول المذهب الكوفي.
(1) ينظر: المصدر نفسه: 210.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 209.
(3) ينظر: المصدر نفسه.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 42.
(5) ينظر: لمصدر نفسه.
(6) الإنصاف: 1/ 152.
(7) مراتب النحويين: 90.