الصفحة 200 من 416

2ـ الطريقة، يُراد بها طريقة النطق إن نُسب لفظ (المذهب) إلى المتكلم باللغة؛ قال المبرد: (( فإذا كان اسمٌ من هذه الأسماء في آخره الراء إختارت بنو تميم مذهب أهل الحجاز، ليميلوا الالف) [1] أي إختاروا طريقة أهل الحجاز في نطقها.

كما يُراد بها طريقة النظر إن نُسبت إلى النحاة، وقد جُمع بين المعنيين (طريقة النطق، وطريقة النظر) في قول إبن درستويه: (( فأمّا اختيار مؤلف كتاب(الفصيح) الكسر في: ينفر ويشتم، فلا علّة ولاقياس، بل هو نقض لمذهب العرب والنحويين في هذا الباب )) [2] ، أي نقض لطريقة هؤلاء في النطق وطريقة هؤلاء في النظر. وهذا المعنى جرى التنبيه عليه أيضًا كسابقه. ... 3ـ الوجه، إذا نُسب لفظ (المذهب) إلى المتكلم باللغة. قال إبن السرّاج: (( فمتى وجدت حرفًا لاشك

في خلافه لهذه الأصول فاعلم: أنه شاذ فإن كان سُمع ممن تُرضى عربيته فلا بدّ من أن يكون قد حأول به مذهبًا ونحا نحوًا من الوجوه أو استهواه أمرغلطه )) [3] ، أي حأول وجهًا من الوجوه. وهذا واضح.

4ـ الرأي، هو أكثر المعاني الاصطلاحية لهذا اللفظ شيوعًا. قال أبو الطيب اللغوي: (( وكان الفرّاء يُخالف على الكسائي في كثير من مذاهبه، فأما على مذهب سيبوبه فإنه يتعمد خلافه ) ) [4] أي يخالف الكسائي في كثير من آرائه، ويتقصّد مخالفة آراء سيبويه. وقال: (( وكان إبن كيسان مع هذا يختار أشياء من مذاهب الفرّاء يخالف سيبويه فيها ) ) [5] ، يريد: يختار أشياء من آراء الفرّاء يخالف بها آراء سيبويه، ولو أراد معنى (العقيدة) أو (الطريقة) لأفرد اللفظ، فيقول: (مذهب) لا: (مذاهب) لأن العالم تكون له طريقة واحدة وعقيدة واحدة، وليس يُعقل أن تتعدد طرائق العالم وعقائده بتعدد مسائل العلم، لكن المعقول أن تكون له آراء كثيرة يعبر بها عن عقيدة واحدة بمنهج واحد، لذا فأكثر ورود دلالة (الرأي) من لفظ (المذهب) أن تكون مجموعة اللفظ (مذاهب) وهذا ما إنمازات به عن بقية الدلالات التي يخرج إليها لفظ (المذهب) ، وأمثلة ذلك كثيرة [6] . ومن الواضح أن معظم هذه الدلالات لاتخرج عن معطيات المذهب بوصفه عقيدة وطريقة (منهج) ورأي، كما لايخفى مابين هذه الدلالات من علاقة، فإذا كانت عقيدة المذهب ومنهجه الذي ينهج في البحث اللغوي مقدمات، فما كان من آراء فإنما هي نتائج مترتبة في وجودها على تلك المقدمات، وإنما يُعبّر برأي الرجل عن معتقده وطريقة تفكيره. فلا فرق ظاهر بين أن يُطلق لفظ (المذهب) ويُراد به بعض هذه المعاني (العقيد، الطريقة(المنهج) ، الرأي) أو كلها؛ وإن كان أكثرها دورانًا على ألسنتهم معنى (الرأي) ، ربما لأنه يفي في التعبير عن الدلالات الأخرى التي

(1) تصحيح الفصيح: 109.

(2) الأصول في النحو:1/ 65ـ 57.

(3) مراتب النحوين: 88.

(4) المصدر نفسه.

(5) ينظر على سبيل المثال: معجم الأدباء:2/ 365 و19/ 205، وبغية الوعاة: 1/ 323.

(6) الخصائص:1/ 17ـ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت