فهرس الكتاب
من نهج مسالك جديدة في علم العربية ... الخليل بن أحمد )) [1] ، وقال: (( والخليل بن أحمد هو المؤسس الحقيقي لعلم النحو العربي الذي وضعه سيبويه في كتابه بعد أن تلقاه عنه وتعلمه عليه ) ) [2] . بل ويعدّ الخليل مبعث المذهبين الرئيسين في النحو، (( وليس كثيرًا على الخليل صاحب العقل المبتكر أن ينتمي إليه أعظم مدرستين للغة وقواعدها شهدهما تأريخ العربية ... إصطنعت كل واحدة منهما منهجًا خاصًا، تولّى رياسة الأولى سيبويه وتولّى رياسة الثانية علي بن حمزة الكسائي ) ) [3] . والذي ينظر في آثار هذين المذهبين سوف يجدهم قد اتفقوا على الخطوط الرئيسة لهذا العلم، سائرين في ذلك على نهج من سبقهم، كالحديث عن العلّة والعامل والقياس وقضايا الاحتجاج والامساك عن الحديث الشريف فيها، والقدح في قراءة بعض القرّاء، ونحو ذلك فبأي شيءٍ إذا إختلف المذهبان؟ وما دواعي أن يتمذهب البصريون لسيبويه، والكوفيون للكسائي والفرّاء؟.
ظاهرة التمذهب عند البصريين والكوفيين:
في موضوع سبق أشرنا إلى رأي الدكتور إبرهيم السامرائي حول مصطلح (المذهب) ، وقد ذهب فيه إلى أن هذا الصطلح ظهر متأخرًا نسبيًا عن عهد البصريين والكوفيين على يد أصحاب المؤلفات التي عنت بالخلاف النحوي [4] ، فهو لايرى أن النحاة الأوائل أطلقو على أنفسهم ذلك، إنما الذي دعاهم به هم أصحاب هذه الكتب. ومن الجدير بالذكر أن أبو البركات الانباري لم يلجأ إلى هذا المصطلح في كتابه (الإنصاف) ـ حسب مايتيسر لي إستقراؤه ـ إلا في المقدمة، ولعله لجأ إليه مرة أو مرتين أثناء الكتاب لا أكثر.
كانت الغاية من وراء إستقصاء تأريخ هذا المصطلح من قبل الدكتور إبراهيم السامرائي
وخروجه بهذا الحكم هو لإثبات فساد مامضت عليه بعض الدراسات التي إعتمدت مصطلح (المدرسة) كرديف لمصطلح (المذهب) أو بديل عنه، فدعا إلى ترك هذا المصطلح والتخلّي عنه؛ فلا أرض له في واقع النحو القديم. قال: (( لم يطلق القدماء على(مسائل الخلاف) في النحو القديم كلمة (مدرسة) ، فلم يؤثرعنهم مصطلح (المدرسة البصرية) ولامصطلح (المدرسة الكوفية) ولا (مدرسة بغداد) ولكننا نقرأ من قولهم: مذهب البصريين ومذهب الكوفيين ومذهب البغداديين، وربما ورد في قولهم: مذهب الاخفش ومذهب الفرّاء ومذهب سيبويه وغير ذلك )) [5] .
(1) المصدر نفسه.
(2) مدرسة الكوفة: 80 ـ 81.
(3) ينظر: المدارس النحوية (السامرائي) : 13.
(4) المصدر نفسه: 12.
(5) المدارس النحوية (للحديثي) : 12.