فهرس الكتاب
من النحاة، وقد مرّت بنا طائفة من هؤلاء الأعلام المشار إليهم بالفتيا والرياسة [1] ، وهذه المصطلحات كلها إن قضت بحتمية المتبوع فقد قضت بحتمية التابع، وكان النحاة يسمّون علاقة مابين التابع والمتبوع (تقليدًا) . قال إبن ولاّد في المسألة (96) من مسائل الانتصار رادًا على المبرد ومؤيدًا مذهب سيبوية فيها: (( وادعى [المبرد] ذلك في زمن لا تُرضى لغته ولا يُحتج بقوله، وأنكره سبيويه في زمن مَنْ يُؤخذ بلغته، ويُرجع إلى قوله، ويستشهد بلفظه، ويُمتنع من التكلم بما امتنع منه ... وهذا نوع من الكلام لا فائدة فيه أكثر من أن تتلقى من عالم موثوق بقوله، فيؤخذ ذلك منه ويُقبل تقليدًا ) ) [2] كما أنهم يعبرون عن تلك العلاقة بمصطلح (الصحوبية) وكان هذا من أكثر المصطلحات التي تعبّر عن علاقة النحاة بمذهبهم شيوعًا، كما أنها تعبّر عن علاقة العالم بإبناء مذهبه، فقد تنودوا بها، فنسبوا العالم إلى أصحابه، كما نسبوا أصحاب كل عالم إليه ونسب كلٌ نفسه إلى مذهبه به، فقالوا: (أصحاب سيبويه ) ) [3] و (( مذهب سيبويه وأصحابه ) ) [4] و (( الكسائي و
أصحابه )) [5] و (( صاحبك ) ) [6] و (( صاحبه ) ) [7] و (( أصحإبنا ) ) [8] و (( صاحبكم ) ) [9] و (( أصحابه ) ) [10] و (( أصحابك ) ) [11] قال المبرد في كتابٍ وضعه الرواسي: (( فدخل البصرة ليعرضه على أصحإبنا، فلم يُلتفت إليه ) ) [12] ، وفي طبقات الزبيدي (( أصحاب أبي العباس المبرد ) )و (( أصحاب الزجاج ) )و (( أصحاب إبن السرّاج ) )و (( أصحاب الفرّاء ) )و (( أصحاب ثعلب ) )000 [13] يريد: (تلاميذ المبرد) و (تلاميذ الزجاج) و (تلاميذ الفرّاء) وأتباعهم ولم يقل أحدهم أن الكسائي صاحب الخليل أو يونس مع أنه درس عليهم لكنه خالفهم ولم يقلّدهم. فهي إذا (الصحوبية) تدل على التابع
(1) ينظر: الانتصار لسيبويه على المبرد: 214.
(2) ينظر: الإيضاح في علل النحو:40.
(3) ينظر: ملك النحاة حياته وشعره ومسائلة العشر: 90.
(4) ينظر: شرح ما يقع التصحيف والتحريف: باب (ما وهم فيه الكسائي) : 120.
(5) ينظر: معجم الأدباء: 5/ 131 في مناظرة بين الرياشي وثعلب.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 5/ 115.
(7) ينظر: بغية الوعاة:1/ 83.
(8) ينظر: معجم الأدباء:5/ 138 في مناظرة بين الزجاج وأبي موسى الحامض.
(9) ينظر: المصدر نفسه.
(10) نزهة الألباء: 84 في مناظرة بين الفرّاء وأبي عمر الجرمي.
(11) بغية الوعاة: 1/ 83.
(12) ينظر: طبقات النحويين واللغويين (فهرست الكتاب) : 317 ـ319.
(13) ينظر: علل النحو (لابن الوراق) : 105.