فهرس الكتاب
[1] . سمّاه الناس: (( قرآن النحو ) ) [2] ، وسمّاه المبرد: (( البحر ) )، واعتنى العلماء بتفسيره وشرحه، ونُظمت القصائد في مدحه [3] ، ووجد البصريون في إنشغالهم عن النحو بالكتاب وصاحبه ما يسوّغ لهم ذلك، لأنهم يعدّونه المدخل إلى علم النحو، بل لايرون العلم في سواه ولا فائدة تتم دونه. ودار الجميع في فلك سيبويه واتخذوه أساسًا في دراستهم، وتحولت كثير من الدراسات النحوية إلى مجرد شروح له، أو اختصارات و تعليقات عليه، أو جمع لشواهده وشرحها [4] . حتى جادت مؤلفات النحو بعده زمانًا، فالمازني الذي يرى أن من دواعي الحياء وضع كتاب نحو بعد كتاب سيبويه كان أول من إلتزم بذلك، فجاءت مؤلفاته لطيفة على قلّتها. ولم يقف إشتهار الكتاب عند القدماء ممن عاصر سيبويه، كما لم تنحصر شهرته في البصرة وحدها، وإنما تعداها إلى مختلف البلدان والعصوّر، ولم تقف العناية بالكتاب عند حدود المشرق ومصر وبلاد المغرب؛ بل إجتازت البحر إلى الأندلس، وما ذلك إلا لأنهم وجدوا فيه ظالتهم، وحازوا بحوزته بغيتهم، ولا أجاوز الحق إن قلت أنهم كانوا ينظرون إليه نظرة تقرب من الكمال ـ والكمال لله وحده ـ لاسيما علماء الأندلس، فقد كانت لهم من الكتاب أوضاع تفوق التصوّر، حتى أن بعض من يعوّل عليه في النحو عندهم كانوا (( إذا ذُكر يقولون: هل قرأ كتاب سيبويه؟ فيقال: لا، فيقولون: لا يعرف شيئًا ) ) [5] وكان أبو محمد عبد الله بن الحسين المعروف بإبن الأديب الأندلسي (ت 557هـ) [6] (( يحفظ كتاب سيبويه كحفظه للقرآن ) ) [7] أما أحمد بن يوسف الأندلسي (ت 336 هـ) [8] فقد كان (( كتاب سيبويه بين يديه لايني عن مطالعته حال فراغه وشغله، وصحته وسقمه ) ) [9] ، يكن ولم يكن إعجابهم بالكتاب بأقل من إعجابهم بصاحبه، فقد كانوا يلقبون من نبغ عندهم بالنحو وتقدم فيه بـ (سيبويه) وممن تُلقِّب بذلك أبو محمد عبد المولى بن أحمد الاصبحي الظفاري (ت 675هـ) [10] ، وكان بعضهم الآخر كأنه يتقمص شخصية سيبويه كأبي عامر بن عبدالله بن يحيى الاشبيلي المعروف بإبن الجدّ الفهري (توفي عشر الخمسين والخمسمائة) [11] ، وكان يُقال: (( من قرأ
(1) ينظر: مراتب النحويين:65.
(2) ينظر: بغية الوعاة: 2/ 231.
(3) ينظر: البحث اللغوي عند العرب:124.
(4) بغية الوعاة:1/ 231.
(5) كان عارفًا بالعربية والأدب والفقه والقراءات وله مشاركات في العلوم. ينظر: بغية الوعاة:2/ 38.
(6) بغية الوعاة: 2/ 38.
(7) كان أحفظ الناس بعلم العروض وأعرفهم به وكان شاعرًا مجوّدًا. ينظر: طبقات النحويين واللغويين: 299.
(8) طبقات النحويين واللغويين: 299.
(9) كان فقيهًا فاضلًا إمامًا في النحو، له شعر جيد وتصنيف حسن في الأحكام. ينظر: بغية الوعاة:2/ 117
(10) كان موصوفًا بالتقدم في العربية وهو من أعيان أشببيليا وعلمائها المتقدمين. ينظر: بغية الوعاة:2/ 25.
(11) بغية الوعاة:2/ 25.