فهرس الكتاب
مسائل الكتاب، لكن المغترين بأمر الخلاف أغراهم لفظه فلم يبحثوا في معناه، حتى حملوا خلاف المبرد لسيبويه على خلاف الكوفيين له. قال الدكتور أحمد مكي الانصاري: (( على أنني رأيت المبرد يتأثر بالفرّاء كثيرًا رغم أنه من علماء البصرة، وربما كان ذلك لأنهما يشتركان معًا في نزعة متحدة وهي الثورة على نحو سيبويه، فقد رأينا الفرّاء يتعمد مخالفته، كما رأينا المبرد يؤلِّف كتابًا مستقلًا ضده سمّاه(الرد على سيبويه) ، ويخيل إلى أن هذا الكتاب لو وصل إلينا لرأينا فيه كثيرًا من آراء أبي زكريا الفرّاء )). [1] وهل يُبنى حكم على ظن؟ أما الكتاب فقد وصل إلينا ولم نجد المبرد ـ كما يرى الكدتور الانصاري ـ يستشهد برأي الفرّاء مصرّحًا بإسمه إلا في المسألة (76) ، أما في المسألة (70) فهو وإن إستعان برأي الفرّاء إلا أنه لم يصرّح باسمه صراحة لان هذه المسألة كان يقول بها متقدمي علماء البصرة كالمازني وغيره وقد وافق ردَّهم ردَّ الفرّاء الذي لم يصرّح باسمه، وكذلك لم تُنسب المسألة (49) إلى الفرّاء مع أنها كانت تعدّ من المسائل الخلافية بين المذهبين، لأن الاخفش الأوسط هو من بادر بنقد سيبويه فيها، وحكى ردَّه المبرد أو قل إستعان به. ولاتعد هذه المسائل من مجموع مسائل الانتصار آراء كثيرة كما توقعها الدكتور أحمد مكي الأنصاري. بل كان الفرّاء موضع نقد للمبرد في مؤلفاته الأخرى [2] ، فكيف يكون متأثرًا به إلى درجة يتصوّر معها الدكتور أحمد الانصاري أن رد المبرد على سيبويه كرد الفرّاء عليه لأنه متأثر به، لذا فان جبهة الخلاف التي يديرانها على كتاب سيبويه واحدة، كما أن مسائل الرد بينهما واحدة لوجود حالة من التأثير والتأثر. ومَنْ قال أن الوجه الذي كان المبرد يذهب إليه في مسائل الانتصار يقرّها الفرّاء على مذهبه؟ فهل تشابه الرد على سيبويه بين المبرد والفرّاء يشمل الشكل والمضمون أم أنه يقتصر على الشكل فقط؟ وهل أراد الدكتورالأنصاري الشكل حسب؟ فأين يكون التأثير والتأثر؟.
إتفق المحدثون على إن الكتاب لسيبويه هو (( الإمام ) ) [3] و (( الدستور ) ) [4] و (( الآية الكبرى ) ) [5] و (( الأثر الخالد ) ) [6] و (( الأصل الحقيقي ) ) [7] لمنهج البصريين. قال الأستاذ علي النجدي ناصف: (( هو هذا السفر العظيم الذي أقامه العالم الجليل في ساحة الخلود أثرًا وأرسله مع الأيام ذكرًا، وادخر للعربية كنزًا، وندبه في العالمين شاهداُ على براعته فيها ونفاذه إلى أسرارها وإمامته في الاشتراع
(1) ينظر: الأصول في النحو: 1/ 300، وكنى عن الفرّاء بقوله (( يزعم البغداديون ) ).
(2) ينظر: سيبويه حياته وكتابه: 84.
(3) ينظر: المصدر نفسه.
(4) ينظر: المدارس النحوية (ضيف) : 6.
(5) ينظر: أعلام في النحو العربي: 22.
(6) ينظر: ظاهرة الشذوذ في النحو العربي: 104.
(7) سيبويه إمام النحاة: 123.