الصفحة 228 من 416

أصلا، وزاد على ماأورده من الأصول الكوفية التي يرفضها البصريون ستة عشر أصلًا [1] ، كذلك عنى الدكتور عبد الامير الورد في كتابه (المدارس النحوية بين التصوّر والتصديق والسوائل الكبير) بهذ الأصول، فزاد على الأصول المشتركة أربعة أصول، وزاد على الأصول البصرية التي لايرضاها الكوفيون ستة أصول، وزاد على الأصول الكوفية التي لايرضاها البصريون أصلًا واحدًا [2] ، ليكون مجموع ماتوصل إليه هولاء الباحثون خمسة وثمانين أصلًا، وقال الدكتور عبد الأمير الورد لدى عرضه هذه الأصول: (( .. قُدِّر لي بعد ذلك بحمد الله أن أصل إلى جمهرة غفيرة من هذا النمط يبلغ أضعافًا مضاعفة جدًا، وسأفرد للنتائج دراسة مستقلة في قابل الأيام قريب إن شاء الله تعالى ويسّر ) ) [3] .

وسوف أذكر بعض الأصول البصرية التي يرفضها الكوفيون [4] مما ذكر هؤلاء الباحثون، وهذه الأصول هي:

1ـ لايجوز الجمع بين علامتي تأنيث.

2ـ لايجوزإضافة الشيء إلى نفسه.

3ـ الأصل في الاسماء ألاّ تعمل.

4ـ المعمول لايقع إلاحيث يقع العامل.

إن هذه الأصول مستنبطة من مسائل الخلاف بين المذهبين، فهي إن كانت سببًا لوقوع الخلاف بين المذهبين من جهة فهي المعتمد الرئيس لإدارة جبهة الخلاف مع المذهب الآخر من جهة أخرى.

الجانب الثالث: المصطلحات: إنا وإن جعلنا المصطلح النحوي مما يُدلُّ به على إستقلالية المذاهب بعضها عن البعض الآخر؛ ما كان ذلك إلا لأن النحاة رضوا أن تجري القسمة هكذا بينهم، فالخلاف بين الفريقين لم يقف عند المسائل العلمية أو ما استندت عليه من أصول فحسب، بل سرت عدواه إلى المسميات والمصطلحات النحوية [5] ، وإن كان التعويل على مصطلحات مخصوصة من قبل علماء المذهب ليس لأن علماء المذهب الآخر لم يوفقوا في توصيف مسميات هذا العلم، وقد جرّهم إلى ذلك إختلافهم في المنهج، ثم ما ترتب عليه من أصول، ولم يكن للمصطلحات النحوية إلا أن تعلن الطاعة في ذلك، مع أنها أعلق بالعلم وتدرج أطواره منها بالمذاهب ونشأتها، فحكر المصطلحات على فئة من النحاة قد لايكون بالضرورة مستند على دوافع علمية. ولمّا كانت المصطلحات أمسّ رحمًا بالعلم منه بالمذاهب؛ إتحد المذهبان في مصطلحات كثيرة، إذ هي وليدة مرحلة ما قبل التمذهب، فلا عجب أن

(1) ينظر: المدارس النحوية (الورد) : 30ـ 36.

(2) المصدر نفسه: 29.

(3) ينظر: الأصول (لتمام حسان) :42 ـ 43.

(4) ينظر: نشأة النحو:151.

(5) المدرسة النحوية (السامرائي) :154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت