الصفحة 229 من 416

تجد (( أن النحاة بصريين وكوفيين قد إتحدوا في المصطلح واستعمل كل منهم مصطلح الآخر ) ) [1] في بعض المناحي؛ إذا عرفنا أن أئمة المذهبين سيبويه والكسائي تخرجوا على الخليل بن أحمد وهما تلميذاه، ولابد أنه تعامل معهما بمصطلحات واحدة، فـ (الخفض) ـ مثلًا ـ مصطلح كوفي ـ كما هو معروف ـ يقابل مصطلح (الجر) عند البصريين، وهذا المصطلح في الحقيقة من مصطلحات (مبتكرات) الخليل بن أحمد [2] لامن من مصطلحات (مبتكرات) الكوفيين كما أُشيع [3] ، لكنهم إنفردوا به دون البصريين حتى شاع أنه من مصطلحاتهم. وعلى هذا فنحن وإن جعلنا المصطلح مما يُدلُّ به على إستقلالية مسائل المذهب ومسمياته فلابد أن نأخذ بنظرالاعتبار أن علم النحو لم يمنح

المذاهب صلاحية مطلقة لأَنْ تقتسم مسمياته على وفق رغبات أتباع أي من المذهبين. كما لاندعي أن مصطلحات النحو كافة وجدت طريقها إلى الاستقرار قبل أن يرى مذهب سيبويه أوالكسائي النور، لكن الذي نريد إيضاحه هو أن نحاة المذهبين قد اشتركوا في مصطلحات كثيرة لم يكن المذهب الذي يتمذهبون به يمنع عليهم ذلك، ثم شارك أصحاب هذه المذاهب في وضع مصطلحات جديدة مكان التي لم تستقر (في الغالب) بمقدار ماأُتيح لهم من نصيب في هذا العلم؛ ومن هنا جاءت إستقلالية المصطلحات بين المذهبين. ونستطيع القول إن هذه المصطلحات التي يُفرَّق بها بين مذهب وآخر لم يكن للمذهب كمنهج علاقة حتمية في وضعها، وتظل مسألة وضع المصطلحات مسألة علمية لايخضع كثير منها للاهواء وإن خضع بعضها لذلك [4] ، والذي أراه أن العزلة التي غلبت على بعض طبقات المذهبين كان من أثرها أن إقتصرت مجموعة من الصطلحات على هؤلاء ومثلها على هؤلاء فعُرف كل طرف بما يستقل به منها. وبناءًا على ماتقدم فنحن نصّنف مصطلحات كتاب سيبويه إلى صنفين:

1ـ مصطحات هي من متبكرات شيوخ البصرة المتقدمين، وقد كان للخليل اليد الطولى في كثيرمنها؛ كالمبتدأ والخبر، وكان وإن وأخواتهما، والافعال اللازمة والمتعدية إلى مفعول به واحد أو مفعولين أو مفاعيل، والفاعل، والمفاعيل على إختلافها، والحال، والتمييز، والتوابع، والنداء، والندبة، والاستغاثة، والترخيم، والمنوع من الصرف، والمذكر والمؤنث، والمعرب والمبني، وعلامات الاعراب كالرفع والنصب والخفض .. وغيرها مما لاسبيل إلى ذكره، وكان سيبويه ناقلًا أمينًا لهذه المصطلحات يظهر ذلك من خلال مناقشاته لشيخه الخليل، وعرضه لمسائل هؤلاء الشيوخ المتقدمين [5] ، وإن أغلب هذه المصطلحات يرددها الكوفيون كما يرددها البصريون.

2ـ مصطلحات هي من وضع سيبويه نفسه، لكن وضع سيبويه لهذه المصطلحات لم يجرِ مجرىً واحدًا، فقد لايلجأ إلى وضع الاصطلاح الخاص المميز في بعض الأبواب التي يعالجها ولكنه يصف ويعبرعن

(1) ينظر: أبو زكريا الفرّاء: 438.

(2) ينظر: الإيضاح في علل النحو: 93. ونشأة النحو:151.

(3) ينظر: مراتب النحويين: 88.

(4) ينظر: المدارس النحوية (ضيف) : 34 ـ 35.

(5) كتاب سيبويه (بولاق) : 1/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت