الصفحة 230 من 416

الخصائص التي تدل عليها وتميزها عما سواها وحسب، فنجده يقول: (( هذا باب الفاعلين والمفعولين اللذين كل واحد منها يفعل بفاعله مثل الذي يفعله به وما كان نحو ذلك ) ) [1] ، وسمّاه النحاة بعده: (باب التنازع) [2] ، وقوله: (( هذا باب الشيئين اللذين ضم أحدهما إلى الاخر، فجعله بمنزلة إسم واحد ) ) [3] ، وسمّاه خالفوه: (التركيب المزجي) [4] ، وكل ما كان من ذلك أسماء عابرة وتراكيب متنوعة وغير مستقرة لاتكاد تثبت على لفظ واحد أو صوّرة واحدة، قال إبن كيسان:

(( نظرنا في كتاب سيبويه، فوجدناه في الموضع الذي يستحقه، ووجدنا ألفاظه تحتاج إلى عبارة

وإيضاح؛ لأنه كتاب أُلِّف في زمان كان أهله يألفون مثل هذه الألفاظ؛ فاختُصر على مذاهبهم )) [5] . فالمسألة كما يتصوّرها إبن كيسان لم تكن في إستحالة التوصيف وعسرالوصف من قبل سيبويه أومن سبقه، فهكذا تدارس النحاة مسائل النحو قبله، وهكذا عهدها سيبويه عنهم. قال الدكتورعلي النجدي:

(( ويدل نظر سيبويه إليها وصنيعه بها على أنه لم يدر بخلده، وربما لم يدركذلك بخلد أحد من شيوخه حين قالوا هذه المصطلحات أن يجعلوا إستعالها على صوّرة واضحة أمرًا مقضيًا. وإلا فما لسيبويه أولًا لم يلتزمها، ثم ماله آخرًا خالف شيوخه، ودعا بما عمل إلى خلاف مادعوا إليه إذا كان هو الذي تمرد عليها وجرى على غير سننهم فيها ) ) [6] . وكل مسألة أو باب تعامل معه سييبويه على هذا النحو كان للنحاة نصيب في توصيفها.

وإذ يترك سيبويه بعض الأبواب غفلة بلا مصطلح محدد يسمها ويرسمها، كان في أحيان أخرى يلجأ إلى أن يسمي الشيء بأكثر من إسم، فتجري على لسانه كالمفردات المترادفة

التي تتوارد على معنى واحد، وقد جرى على لسانه كلمات كالنعت والبدل والتوكيد ويريد به عطف

البيان [7] ، ولكنها جميعًا يتداخل بعضها في بعض، بحيث يسميها أحيانًا صفة، وقد يسمي عطف البيان نعتًا [8] . ويتردد في تسمية (التصغير) بين (التصغير) و (التحقير) [9] ، وقد ثبت على الزمن الأول منهما. ويسمي (التنوين) مرةً (تنوينًا) ومرةً (نونًا) [10] .

(1) ينظر: المدارس النحوية (ضيف) : 62.

(2) كتاب سيبويه (بولاق) : 2/ 49.

(3) ينظر: سيبويه إمام النحاة: 169.

(4) خزانة الأدب: 1/ 179.

(5) سيبويه إمام النحاة: 167.

(6) ينظر: المدارس النحوية (ضيف) :61.

(7) ينظر: كتاب سيبويه (بولاق) :1/ 223.

(8) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 105.

(9) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 48.

(10) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت