الصفحة 239 من 416

ـ التقريب: وهو إعمال اسم الاشارة عمل (كان) وأخواتها، وعلامته أن يصح في الكلام إبقاء

الاشارة وحذفها نحو (هذا القمرُ نورًا) [1] .

ـ الخلاف والصرف أوالخروج: إصطلاحات تتوارد على معنى واحد وهو مخالفة اللفظ لما قبله مخالفة مطلقة، ومجال تسميتها الافعال والاسماء على حد سواء.

ظاهرة التمذهب عند البغداديين وعلماء الأمصار:

تردد اسم (البغداديين) في مؤلفات القدماء والمحدثين كثيرًا، غير أن المعني بهم لدى القدماء ـ وبعض المحدثين ـ لم تكن الجماعة التي يعنيها كثير من المحدثين اليوم، فالموصوفون بها في كتب القدماء غير الذين وصفتهم كتب هؤلاء المحدثين؛ فضلًا عن تفاوت الوصف وتباين من يوصف به لديهم. فالبغداديون في نظر القدماء هم (الكوفيون) أو مانسمّيهم نحن بذلك، وعلماء البصرة لايكادون يعرفون خصومهم من علماء المذهب الآخر إلا بهذا الاسم، وربما سمّوهم: (الكوفيين) نسبة إلى بلدهم، لكنه قليل جدًا بالنسبة للمصطلح الأول [2] ، ففي (المناظرة الزنبورية) قال الاخفش: (( فلما دخل [سيبويه] إلى شاطىء البصرة وجَّه إليَّ فجئته. فعرّفني خبره مع البغدادي ) ) [3] ، والاخفش ثاني من دخل بغداد من علماء البصرة بعد سيبويه وأقام فيها، لكنه وجد أهل الكوفة قد غلبوا على بغداد؛ فغلبت عليهم التسميه، ولم تمنحه اقامته بينهم الحق في حمل هذا اللقب، فلمّا سبق علماء الكوفة إلى بغداد سبقوا إلى التسمية، لذا فالبصريون يعرفون الكوفيين بالبغداديين، قال أبو حاتم السجستاني: (( أهل بغداد حشو عسكر الخليفة، لم يكن بها من يوثق به في كلام العرب، ولا من يُرتضى روايته، فإن ادعى أحد منهم شيئًا رأيته مخلطًا، صاحب تطويل، وكثرة كلام ومكابرة 000 وإنما همُّ أحدهم إذا سبق إلى العلم أن يسيّر اسمًا يخترعه ليُنسب إليه، فيسمي الجرّ خفضًا، والظرف الصفة، ويسمون حروف الجر حروف الصفات، والعطف النسق .. ونحوٍ من هذا التخطيط ) ) [4] . وهذه المصطلحات كما مرَّ بنا هي مصطلحات الكوفيين، وهو يقصد الفرّاء تحديدًا بهذا الغمز، وقد سمّاه وسمّاهم: (أهل بغداد) . وكان المبرد وهو آخر البصريين وثاني من أقام في بغداد من علماء البصرة يسمي هؤلاء الكوفيين بالبغداديين. ومن قوله فيهم: (( يزعم البغداديون أن قولهم:(إلا) في الاستثناء إنما هي (إن ولا) ،

(1) ينظر: الدرس النحوي في بغداد: 215.

(2) طبقات النحويين واللغويين: 70.

مراتب النحويين: 101ـ102.

(3) الأصول في النحو: 1/ 300.

(4) ينظر: الإنصاف:1/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت