فهرس الكتاب
ولكنهم خففوا (إن) لكثرة الاستعمال .. )) [1] ، وهذا رأي الفرّاء [2] وفي (نزهة الالباء) عن المبرِّد قوله: (( مارأيت للبغداديين كتابًا خيرًا من كتاب يعقوب بن
السكِّيت في المنطق )) [3] ، ولم يستعمل المبرد مصطلح (الكوفيين) في كتابه (المقتضب) ـ كما
يرى الدكتور مهدي المخزومي ـ إلا مرة أو مرتين [4] ، ولما صار للمبرد أتباعًا في بغداد ينتسبون إليها بالولادة والنشأة، أخذوا يُلحقون أنفسهم بالبصريين، وينعتون خصومهم بالبغداديين ماضين في ذلك على سنن شيوخهم، ولاينسبون أنفسهم إلى بغداد التي ولدوا ونشأوا فيها؛ كأبي علي الفارسي وتلميذه ابن جنّي، فكانوا يلحقون أنفسهم بالبصرة وأهلها بقولهم: (أصحابنا) .قال ابن جنّي: (( أحسب أن أبا علي [الفارسي] قد خطر له وانتزع من علل هذا العلم ثلث ما وقع لجميع أصحابنا ) ) [5] أي البصريين. بل وكان هؤلاء العلماء الذين تبعوا البصريين ونسبوا أنفسهم إليهم ينعتون علماء الكوفة النازلين ببغداد وأتباعهم من هذه المدينة بالبغداديين. ففي (سرّ الصناعة) لابن جنّي. قال: (( وقول البغداديين: إنا ننصب الجواب على الصرف كلام فيه إجمال، بعضه صحيح وبعضه فاسد .. ) ) [6] وقال في موضع آخر: (( واعلم أن البغداديين قد أجازوا في الواو أن تكون زائدة في مواضع ... فأما أصحابنا فيدفعون هذا التأويل البتّة 000 ) ) [7] . وربما جمع بين المصطلحين وفسّر أحدهما بالآخر. قال: (( فأما قول من قال في قول تأبط شرًا: 000 بيت شعر، إنه أراد: حثّثوا، فأبدل من الثاء الوسطى حاءً، فمردود عندنا؛ وإنما ذهب إلى هذا البغداديين 000 فأما الحاء فبعيدة من الثاء، وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها. قال: وإنما حَثْحث أصل رباعي، وحثّث أصل ثلاثي 000 هذا هو الصواب وهو قول كافة أصحإبنا على أن أبا بكر محمد بن السري قد كان تابع الكوفيين، وقال في هذا بقولهم ) ) [8] . فنسب الرأي أول مرة إلى البغدادين ثم فسّر هؤلاء البغداديون بالكوفيين، ويكفي أن الكوفيين وأتباعهم كانوا يسمّون أنفسهم بذلك، وقد مرَّ بنا قول أبي بكر بن الانباري في حق الكسائي والفرّاء، ونصّه: (( لولم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي والفرّاء لكان لهم بهما الافتخار على جميع الناس ) ) [9] . لكن اشكالية المصطلح لم تنتهِ على هذا الوجه، فمصطلح (البغداديين) ينسحب على
(2) نزهة الألباء: 139 - 140.
(3) ينظر: الدرس النحوي في بغداد: 215.
(4) الخصائص:1/ 208.
(5) سرّ صناعة الاعراب: 1/ 276.
(6) المصدر نفسه: حرف الواو.
(7) المصدر نفسه: 1/ 197 ـ198.
(8) نزهة الألباء: 83.
(9) ينظر: الدرس النحوي في بغداد: 227.