فهرس الكتاب
النحوية، ولايفرقون بين تجمعات النحاة مادام القياس جارٍ على أساس التجمعات العلمية التي تُنسب إلى بلدانها لا إلى مناهجها وما تستقل به من أسس وأصول ومصطلحات.
المحدثون ومفهوم المذهب النحوي:
سبق أن النقد النحوي بعد إنقضاء عهد البصريين والكوفيين أخذ يستند إلى مناهج شخصية ومعايير ذاتيه بناءًا على ماأثبتناه أنْ ليس للنحو العربي إلا مذهبين إثنين بصري وكوفي؛ ولكن الكثير من المحدثين بزعمهم سلكوا أصحاب هذه المناهج الشخصية الخاصّة التي ظهرت في أعقاب هذين المذهبين؛ سلكوهم في مجموعات عدّوها مذاهب، وكانوا يسمونها حينًا: (مذاهب) وفي أحيان كثيرة: (مدارس) ، وما كان ذلك إلا لأنهم جهلوا تمامًا فحوى (المذهب النحوي) جوهرًا وعرضًا. ويمكننا تعيين الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء المعنيين بالمدارس النحوية أو من قرب من عملهم في أنهم صاغوا كيانات مفترضة ليست مذاهب وعدّوها كذلك، ثم أضفوا عليها مصطلحات ظنّوا صحتها.
أما مصطلح (المدرسة) فهو مصطلح مستحدث لايعبر بحال عن المعاني التي يخرج إليها مصطلح (المذهب) ـ والتي سبق أن أشرنا إليها ـ وهو مصطلح إستعاره بعض المحدثين عن الغرب، وكان أول رواجه بين الادباء، فقد أطلقه الاستاذ طه حسين على شعر أوس بن حجر في درسه الادبي: (مدرسة أوس بن حجر) ، ووجد هذا المصطلح لدى من تُسمّوا بـ (( مدرسة الديوان ) )وهم كلًا من الاساتذة: العقاد، والمازني، وشكري فيصل، كما أُطلق على أدب المهجر [1] . ثم شاع إستعمال هذا المصطح في الأوساط العلمية كبديل عن مصطلح (المذهب) ، وكان النحو من أكثر هذه العلوم إستقطابًا له، حتى شجع رواجه، في الأوساط العلمية بعض الدارسين على أن يطلقه على مذاهب الفقه المشهوره؛ ذاك هو الأستاذ أحمد أمين. قال: (( 00 لم تعدّ بين تلاميذ أبي حنيفة والشافعي ومالك فروق كالتي كانت بين مالك وأبي حنيفة أنفسهما، حتى ليظن الظان لأول وهله أن منحى التشريع عند الجميع واحد، ولم يكن ذلك صحيحًا عند تأسيس هذه المدارس ) ) [2] . ولاعجب أن تسمع في يومنا هذا أن الفرق بين مصطلح (المذهب) ومصطلح (المدرسة) هو أن الأول إصطلاح قديم وأن الثاني مصطلح مستحدث وهما يؤديان معنىً واحدًا [3] ، وكأنهم برروا بذلك هذه الاستعاضة وسلَّموا لهذا الاستعمال الخاطئ.
(1) ضحى الاستلام: 2/ 242.
(2) هذه نتيجة إستقرأتها من أفواه كثير من الأساتذة الكرام خلال بحثي الميداني.
(3) اللسان: مادة (ذَهَبَ) .