فهرس الكتاب
المفهوم المذهبي بين أنصار المذهبين [1] ،حتى صار بديهيًا في مثل هذه المناظرات أن إنتصار العالم في المناظرة يعني إنتصار المذهب، وخسارته تعني خسارة المذهب؛ لأن المسألة هنا لا تتعلق برأي شخصي قدر تعلقها بوجهة نظر جماعية، وإن من آثار تلك النزعة الجماعية هو إختفاء الجانب الخلافي بين علماء المذهب في مثل هذه اللقاءات إلى حدّ ما، إذ لا حكمة من إظهاره في هذه المواقف، يقابل ذلك شبه إجماع حول الآراء التي تمثل هوية المذهب، فسيبويه على الرغم من أنه خاض جو للمناظرة لوحده، إلا أن موقف البصريين ينعقد في جوابه، قال الزبيدي: (( وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم أن الجواب كما قال سيبويه وهو:(فإذا هو هي) ؛ أي فإذا هو مثلها، وهذا موضع الرفع وليس موضع النصب )) [2] ، وقد حرص الكوفيون أزاء هذا الإجماع المنعقد من قبل البصريين على أن يُجمعوا على رأي واحد، قال الزبيدي: (( فاقبل عليه الجميع فقالوا: أخطأت ولحنت ) ) [3] .
ظل العلماء لاسيما أتباع المذهب البصري يحرصون على إبداء آرائهم الشخصية التي يتضامنون بها مع سيبويه وإن تخلّفوا عن جوّ المناظرة حيث كانوا وأنى وجدوا، فالمسألة أصبحت ذات نزعة جماعية أكثر منها شخصية، رددها أصحاب الطبقات والتراجم في ترجمة سيبويه، وفي غيرها وشاركوا في التعليق عليها، ذكرها ابن النديم في (الفهرست) [4] ، كما ذُكرت في (طبقات النحويين واللغويين) [5] للزبيدي، وفي (نزهة الألباء) ، و (إنباه الرواة) ، و (معجم الأدباء) [6] . وذكرها الزجّاجي في المجلس الرابع من مجالسه [7] ، وهي المسألة (99) من مسائل (الإنصاف) لأبي البركات الانباري، وذكرها ابن هشام في (المغني) ، في الباب الأول: مبحث (إذا) [8] ، وذكرها المقرّي في (نفح الطيب) وأفرد لها فصلًا برأسه جعله بعنوان: (( المسألة الزنبورية ) ) [9] ، كما ذكرها علم الدين السخاوي في كتابه (سفر السعادة) [10] ، والسيوطي في (الأشباه والنظائر) أول الفن السابع: (من المناظرات والمجالسات 000) [11] ، وفي (بغية الوعاة) [12] . ولغّزها بعضهم في أبيات منظومة [13] .
(1) طبقات النحويين واللغويين: 68، والقول لابي الحسن علي بن سليمان، وقد رواه الزبيدي عنه.
(2) المصدر نفسه.
(3) ينظر: 2/ 57.
(4) ينظر: 68 ـ72، وقد ذكرها الزبيدي بروايات مختلفة.
(5) ذكرها ياقوت الحموي مرتين: في ترجمة سيبويه: 13/ 187، وفي ترجمة الكسائي: 16/ 121.
(6) ينظر: 9.
(7) ينظر: 1/ 121 وما بعدها.
(8) ينظر: نفح الطيب: 5/ 219.
(9) ينظر: 2/ 533 ـ554.
(10) ينظر: 5/ 31 - 35.
(11) ينظر: 2/ 230
(12) ينظر: الأشباه والنظائر: 4/ 292 ـ 294.
(13) ينظر: سيبويه إمام النحاة: 100ـ111، والمدارس النحوية (ضيف) : 59، ونشأة النحو وتأريخ أشهر النحاة: 52 ـ56، وكان الشيخ محمد الطنطاوي يسمّيها: (المناظرة البغيضة) : 139، ويسمّيها الدكتور مهدي المخزومي في كتابه (أعلام في النحو العربي) بـ (المؤامرة الشنعاء) : 26، وارتضت الدكتورة خديجة الحديثي ـ في كتابها (سيبويه حياته وكتابه) : 62 ـ تعليق الأستاذ علي النجدي فيها.