الصفحة 296 من 416

ويتضح به معنى حديث نبيه المرسل، فإنهما الوسيلة إلى السعادة الأبدية، والذريعة إلى تحصيل المصالح الدينية والدنيوية، وأصل ذلك علم الإعراب، الهادي إلى صواب الصواب )) [1] .

وفي علم الفقه؛ يؤكِّد ابن حزم الظاهري على أن الفقيه لابد له أن يفقه علوم اللغة وفي مقدمتها علم النحو، (( الذي هو علم إختلاف الحركات الواقعة لإختلاف المعاني ) ) [2] ، ثم يفقه علم الشريعة، وإلا (( لم يحل له الفتيا فيه، لانه يفتي بما لا يدري ) ) [3] .

لقد أفاد علم النحو بالمقابل من هذه العلوم إفادة جليلة، وكان أكثرها تأثيرًا في علم النحو عامة والنقد النحوي خاصة؛ علمي الحديث والفقه؛ وكان تأثير الثاني منهما فيه أعظم من تأثير الاول. ومن آثار علم الحديث الشريف في النقد النحوي أن النحاة (النقاد) يقسّمون النقل إلى متواتر وآحاد، كتقسيم أصحاب الحديث لهم، ثم يشترطون في حدّ القسمين حتى يكون نقلهم حجّة؛ تمامًا كما يشترط أصحاب الحديث في حدّهما [4] . قال أبو البركات الانباري: (( إعلم أن النقل ينقسم إلى قسمين: تواتر وآحاد ) ) [5] ، وشرط نقل الآحاد عنده قوله: (( إعلم أنه يُشترط أن يكون ناقل اللغة عدلًا، رجلًا كان أو امرأة، حرًّا كان أو عبدًا كما يُشترط في نقل الحديث؛ لأن بها معرفة تفسيره وتأويله، فاشتُرط في نقلها ما اشتُرط في نقله، وإن لم تكن في الفضيلة من شكله؛ فإن كان ناقل اللغة فاسقًا لم يُقبل نقله، ويقبل نقل العدل الواحد، ولا يُشترط أن يوافقه في النقل غيره، لأن الموافقة لا تخلو إما أن تُشترط لحصول العلم أو لغلبة الظن .. ) ) [6] .

وعلّق السيوطي على قبول العلماء لرواية الشخص المجهول ـ المكني عنه بـ (الثقة) من قولهم: (حدثني الثقة) ـ بالمعمول به عند أصحاب الحديث والفقه، فقال جوابًا عن سؤال نفسه: (( إذ قال حدثني الثقة فهل يقبل؟ ) )فأجاب: (( قولان في علم الحديث وأصول الفقه رجّحَ كلاًّ مُرَجِّحون، وقد وقع ذلك لسيبويه كثيرًا [ـ يعني حدثني الثقة ـ وكان] يعني به الخليل وغيره، وكان يونس يقول: حدثني الثقة عن العرب، فقيل له: من الثقة؟ قال: أبو زيد؛ قيل له: فلم لا تسمّيه؟ قال هو حيّ بعدُ فأنا لا أسمُيه ) ) [7] .

أما الفقه؛ فقد اتخذ النحاة من مسائل النحو موقف الفقهاء من مسائل الفقه وتمثّلوا أوضاعهم

في مواضع كثيرة، وقاسوا على مسائلهم، ويكفي أنهم (أي النحاة) وضعوا أصول النحو على حدّ

(1) الدراسات اللغوية في الأندلس:285.

(2) المصدر نفسه.

(3) جدل الإعراب: 66.

(4) لمع الأدلة: 83.

(5) المصدر نفسه: 85.

(6) الاقتراح: 57.

(7) نزهة الالباء: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت