الصفحة 300 من 416

بين الحكمين )) [1] وهو كما ترى باب مكرّس لللاحكام التي تتوسط الأحكام حال تعددها وقد استأنس إبن جنّي فيه بترديد عبارة: (المنزلة بين المنزلين) ، من ذلك تعليقه على إثبات الهاء في (( يا مرحباه ) )، قال: (( فثبات الهاء في(مرحباه) ليس على حدّ الوقف، ولا على حدّ الوصل. أمّا الوقف فيؤذن بأنها ساكنة: يامرحباهْ. وأمّا الوصل فيؤذن بحذفها أصلًا: يا مرحبًا بحمار ناجية. فثباتها إذًا في الوصل متحركةً منزلةٌ بين المنزلتين )) [2] ، ولعل هذا الحكم صار من بديهيات النحو ففي (الأنصاف) المسألة (18) وهي في حكم (تقديم خبر(ليس) عليها)، رجّح أبو البركات الانباري رأي الكوفيين في عدم جواز تقديم خبر ليس عليها قياسًا على بعض أحكام (كان) ، وبعض أحكام (ما) ، فردَّ قول البصريين الذين يرون أنه لا يجوز قياس (ليس) على (ما) لانه يجوز تقديم خبر (ليس) على إسمها بخلاف (ما) . قال: (( قولهم [أي البصريين] (فإذا جاز أن تخالفها في تقديم خبرها على إسمها جاز أن تخالفها في تقديم خبرها عليها) قلنا: هذا لا يلزم؛ لأن (ليس) أخذت شبهًا من (كان) ؛ لأنها فعل كما أنها فعل، وشبهًا من (ما) لأنها تنفي الحال كما أنها تنفي الحال، و (كان) لا يجوز تقديم خبرها عليها، و (ما) لا يجوز تقديم خبرها على إسمها، فلما أخذت شبهًا من (كان) وشبهًا من (ما) صار لها منزلة بين المنزلتين، فجاز تقديم خبرها على إسمها؛ لأنها أقوى من (ما) ؛ لأنها فعل و (ما) حرف، والفعل أقوى من الحرف، ولم يجز تقديم خبرها عليها؛ لأنها أضعف من (كان) ؛ لأنها لا تتصرف و (كان) تتصرف )) [3] .

والكاف )) [4] .

وكان ابن جنّي كثيرًا ما يردُّ على الشوافع أحكامهم الفقهية بوسيلة النقد النحوي. من ذلك قوله: (( أما ما يحكيه أصحاب الشافعي(رحمه الله) عنه، من أن الباء للتبعيض، فشيء لا يعرفه أصحابنا، ولا ورد به ثبت )) [5] . كما أنكر عليهم ما يرونه من الترتيب في غسل الأعضاء في الوضوء،

(1) الخصائص: 2/ 359.

(2) الإنصاف: 1/ 164.

(3) أمالي الشجري: 2/ 119، وانظر: الاشباه والنظائر: 5/ 165 - 174.

(4) سرّ صناعة الإعراب: 1/ 139.

(5) ينظر: سرّ صناعة الإعراب: حرف الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت