فهرس الكتاب
الاستدلال: هو (( طلب الدليل كما أن الاستفهام طلب الفهم والاستعلام طلب العلم ) ) [1] ، وقيل: (( الاستدلال بمعنى الدليل، كالاستقرار بمعنى القرار والاستيقاد بمعنى الإيقاد، قال تعالى:
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [2] ، أي أوقد )) [3] .
أما (الدليل) فهو: (( عبارة عن معلوم يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم ما لا يُعلم في مستقر العادة اضطرارًا ) ) [4] .
إن أدلة النحو على تعددها و تباينها ترجع إلى قسمين: أدلة نقلية، وأدلة عقلية وإنّ نقد أنواع الاستدلال بحسب نوع الأدلة النحوية المستدلَّ بها يصّنف إلى ما يأتي:
أ- نقد الاستدلال بالنقل:
(النقل) هو: (( الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح الخارج عن حدّ القلّة إلى حدّ الكثرة ) ) [5] ، ويدخل في حدّه (( ما ثبت في كلام مَنْ يوثَقُ بفصاحته فشمل كلام الله تعالى وهو القرآن، وكلام نبيه(صلى الله عليه وسلّم) ، وكلام العرب قبل بعثته وفي زمنه وبعده، إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولّدين، نظمًا ونثرًا عن مسلم أو كافر )) [6] . ويسمّى المنقول منها: (شاهدًا) أو (حجةً) أو (دليلًا) ، والنقل: (سماعًا) .
إن قضية (السماع) كانت المحور الرئيس في قضايا النقد النحوي وموضوعاته، فأساس التقعيد والقياس ينبني على الاستقراء والسماع، فإذا بطل السماع بطل القياس. أمّا ما يأخذه العلماء بعضهم على البعض الآخر حين الاستدلال بهذا الدليل فيمكن حصره في جانبين رئيسين هما:
الأول: السند: ويُطعن في سند الشاهد إذا لم يكن الراوي ثقة، كأن يكون وضّاعًا متزيدًا معروفًا عنه الكذب. وممن عرف بالوضع والتزيّد حمّاد الرواية عالم أهل الكوفة وراويها، وكان المفضل الضبّي ممن يطعن بوثاقته، ويقول فيه: (( قد سُلِّط على الشعر من حمّاد الرواية ما أفسده فلا يصلح أبدًا، فقيل له: كيف ذلك؟ أيُخطئ في روايته أو يلحن؟ قال: ليته كان كذلك، فإن أهل العلم يردّون من أخطأ إلى الصواب، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر يُشبه به مذهب رجلٍ ويُدخِله في شعره، ويُحمل عنه في الآفاق، فتختلط أشعار القدماء، ولا يميّز
(1) البقرة: من الآية: 17.
(2) جدل الإعراب: 45.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) الاقتراح: 36.
(6) معجم الأدباء: 19/ 164 - 165.