فهرس الكتاب
معاوِىَ إننّا بشرُ فأسْجِحْ ... فلَسْنا بالجبالِ ولا الحديدا
وغلط على الشاعر، لأنّ هذه القصيدة مشهورة، وهي مخفوضة. وأوّلها:
معاوِىَ إننّا بشرُ فأسجِح ... فلَسْنا بالجبالِ ولا الحديدِ
أبيات شعر )) [1] .
أوقد يكون الشاهد مخالفًا لمقاييس المكان النظرية التي وضعها النحاة لقبول النصّ المروي، وأكثر ما يقع ذلك بين المذهبين، فهم إن اتفقوا على مقاييس الزمان التي يقبلون بموجبها الأخذ عن لغة الحضر أو المدر؛ فقد اختلفوا في مقاييس المكان التي ينقلون بموجبها عن هذه القبيلة أو تلك. أمّا البصريون فكان جلّ نقلهم - فيما يرويه السيوطي عن الفارابي - عن (( قيس وتميم وأسد، فان هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أُخذ ومعظمه، وعليهم إتُكل في الغريب، وفي الإعراب والتصريف، ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم. وبالجملة فأنه لم يؤخذ عن حضري قط، ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم ) ) [2] ، وزاد الكوفيون بأن أخذوا عن سكان الأرياف المجاورين للمدن والحواضر كأعراب الحطمية وأشياخ قطر بل [3] . والحق إن إختلاف المذهبين في منهج الأخذ والتلقي لا يعدّ عيبًا في
الشاهد نفسه إذا كان لكل منهما منهجه الخاص في الاستقراء.
ومع أن المذهبين إختلفوا في مقاييس المكان النظرية وكان لكل منهما منهجه الخاص في السماع والنقل، حتى صار من الصعب مع استقلالية هذا المنهج الطعن على مذهب الخصم حال استدلاله بالنقل؛ فأن أبا البركات الأنباري دلَّ على الجوانب التي يمكن أن تشكِّل مطعنًا في نقل الخصم من جهة المتن، وقد حصر هذه المطاعن في خمسة وجوه سيكون التمثيل لها الوجوه من كتاب (الإنصاف) لأبي البركات الأنباري، وهي:
1 -إختلاف الرواية [4] : بأن تكون الرواية التي يحتج بها الخصم خلاف المسموع، وعلى ذلك
المسألة (109) من مسائل (الانصاف) ، والتي ذهب فيها الكوفيون إلى جواز مدّ المقصور في ضرورة الشعر مستدلين بقول الشاعر [5] :
(1) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف: 2/ 207.
(2) المزهر: 1/ 211 - 212.
(3) ينظر: معجم الأدباء: 13/ 182 وما بعدها.
(4) ينظر: جدل الإعراب: 47.
(5) ينظر: اللسان: مادة (غنى) وهو من الشواهد المجهولة القائل.