الصفحة 313 من 416

سَيغْنِني الذي أغناك عنّي ... فلا فقرٌ يدومُ ولا غِنَاءُ

فمدّ (غنى) وهو مقصور، فدّل على جوازه، فردَّ البصريون بأن الرواية (( غَنَاء ) )بفتح العين ممدود بمعنى: (الكفاية) .

2 -الاستدلال بما لا يقول به الخصم [1] : أي الاحتجاج بقول المخالف فيما لا يقول به، وعلى ذلك المسألة (55) من مسائل الخلاف، والتي ذهب فيها البصريون إلى أن واو (رُبَّ) لا تعمل إنما العمل لـ (رُبَّ) مقدرةً، مستدلين بقول الشاعر [2] :

رَسْمِ دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ ... كِدتُ أقْضِي الحيَاةَ مِنْ جَلَلِهْ.

فردَّ الكوفيون بأنكم لا تجيزون إعمال حرف الجر مع الحذف من غير عوض فكيف تستدلَّون به؟.

3 -المشاركة في الدليل [3] : أي الاحتجاج بقول المخالف فيما يقول به، وعلى ذلك المسألة (28) من مسائل الخلاف، والتي ذهب فيها البصريون إلى أن المصدر أصل للفعل بدليل أنه تُسمّيَ مصدرًا، والمصدر هو الموضع الذي تصدر عنه الإبل؛ فلو لم يصدر عنه الفعل لما سُمّيَ مصدرًا. فردَّ الكوفيون بأن هذه الحجّة لنا في أن الفعل أصل للمصدر، فأنه إنما سُمّيَ مصدرًا لأنه صدر عن الفعل كما يُقال: (مركب فاره ومشْرب عذب، أي مركب فاره ومشروب عذب) .

-التأويل [4] : بأن يتأوّل المعترض دليل الخصم وفقًا لأدلته وأصوله ما استقام له ذلك. وعلى ذلك

المسألة (70) ، وقد ذهب فيها الكوفيون إلى جواز ترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر مستدلين بقول الشاعر [5] :

وممّنْ وَلَدوا عامِرُ ... ذو الطّول وَذو الْعرْضِ

فترك صرف (عامر) وهو منصرف؛ فدلَّ على جوازه. فردَّ البصريون بأنه لم يصرفه لأنه ذهب إلى معنى القبيلة وقد كثر ذلك في كلامهم. وردَّ الكوفيون بأنه لو أراد القبيلة لقال: (ذات الطول) ، فردَّ البصريون بأن قوله: (ذو الطول) راجع إلى الحيّ، فهو ينتقل من معنى إلى معنى ويؤيد ذلك كثرة ما جاء به النقل.

5-المعارضة [6] : أي معارضة النقل بنقل آخر، وعلى ذلك المسألة (13) ، والتي ذهب فيها الكوفيون إلى أن إعمال الفعل الأول أولى في باب التنازع، مستدلين عليه بقول الشاعر [7] :

(1) ينظر: جدل الإعراب: 47.

(2) لجميل العذري صاحب بثينة في شرح ديوانه: 84، وفيه: كِدتُ أقْضِي الغداة مِنْ جَلَلِهْ.

(3) ينظر: جدل الإعراب: 48.

(4) ينظر المصدر نفسه: 49.

(5) لذي الاصبع العدواني، وهو من شواهد إبن يعيش في شرح المفصل: 1/ 68.

(6) ينظر: جدل الإعراب: 52.

(7) للمرار الاسدي، وهو من شواهد سيبويه (هارون) : 1/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت