الصفحة 315 من 416

سمّى السيوطي [1] الأول والثالث: (قياس المساوي) ، والثاني: (قياس الأولى) ، والرابع: (قياس الأدون) .

والقياس - بعد ذلك - يعدّ من أدلة النحو المعتبرة، بل هو الأصل الذي إذا فسد فسدت صناعة النحو. قال أبو بركات الأنباري: (( إعلم أن إنكار القياس في النحو لا يتحقق، لأن النحو كله قياس ) ) [2] . فالقياس لا يُنكر لكنه يصحح، زد على ذلك أن القياس نفسه يُعدّ أداة تصحيح، فهو أحد معايير النقد النحوي المعتبرة؛ إذ هو أحد أصول هذا العلم وأهمها.

إن الاعتراض على المستدل بالقياس يكون من أوجه عديدة، منها: أن يكون المستدل قد بنى قياسه على أصل ضعيف لا يصلح للقياس عليه، وضعفه متأتٍ من قلّته في بابه أو شذوذه، من ذلك أن يونس كان يجيز إلحاق العلامة في الاستفهام عن النكرة في درج الكلام، قياسًا على ما سمعه من قول بعضهم: ضَرَبَ مَنٌّ منًا، أي إنسانٍ إنسانًا [3] ، فردَّ عليه سيبويه بأن هذا (( بعيد لا تتكلم به العرب، ولا يستعمله منهم ناسٌ كثير ) ) [4] .

أو قد يكون حكم المقيس غير مطابق لحكم المقيس عليه. من ذلك أن المازني يجيز أن نقول: يازيدَ أقبلْ، ويجعله على حذف الألف المبدلة من ياء الإضافة للتخفيف، لأنهم يقولون: يا زيد، فيحذفون ياء الإضافة للتخفيف [5] ، فردَّ عليه المبرد بأن الألف لا يجوز حذفها لخفتها كما تحذف الياء، لأن الذي أبدل الياء إلفًا فضّل ألاّ يحذفها، فاختار ما هو أخفّ منها وهو الألف [6] .

أو قد يكون حكم القياس غير مطّرد. من ذلك أن أبا القاسم الزجاجي ذهب إلى أن ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة خمسة أجناس، منها: (( أفعل ) )إذا كان نعتًا نحو: أحمر وأصفر وأبيض وأشقر وأفضل منك وأكرم منك [7] . فردَّ عليه إبن السِّيْد بأنَّ (( هذا الأصل الذي أصله في(أفعل) فاسد لا يستمر عليه القياس حتى يزيده شروطًا وتقييدًا، فيقول: كل (أفعل) إذا كان صفة ولم تُحذف همزته أو شيء من بنائه وما تتم به صفته ولم تلحقه تاء التأنيث. فاذا قيّد بهذه الشروط صحّ أن يقوم منه مقياس لا ينكسر )) [8] .

(1) ينظر: المصدر نفسه.

(2) لمع الأدلة: 95.

(3) ينظر: كتاب سيبويه (بولاق) : 1/ 402.

(4) المصدر نفسه، وانظر: الخصائص: 2/ 179.

(5) ينظر: الأصول في النحو: 1/ 372.

(6) ينظر: المصدر نفسه.

(7) الجمل: 225.

(8) الحلل في إصلاح الخلل: 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت