فهرس الكتاب
أو قد تكون علّة الحكم فاسدة فيفسد بفسادها القياس نفسه، وكان لموضوع (فساد العلّة) من الأهمية عند السيوطي أن أحصى ما يقدح فيها، وصنف هذه القوادح وشرحها تحت عنوان (القوادح في العلّة) [1] ، معتمدًا في ذلك على ما جاء في (جدل الأعراب) لأبي البركات الأنباري من شرح وتبسيط في موضوع (الأعتراض على الإستدلال بالقياس) [2] ، لذا سنكتفي بالإشارة إلى بعض قوادح العلّة تاركين شرحها والتمثيل لها لنقد الأقيسة والأستدلال بها في النقد الخلافي، لأن ما يقدح في العلّة يقدح في القياس. ومن هذه القوادح:
1 -النقض [3] : وهو وجود العلّة ولا حكم [4] .
2 -القول بالموجب [5] : وهو أن يُسلِّم للمستدل ما اتخذه موجبًا للحكم من العلّة مع استبقاء الخلاف، ومتى توجَّه كان المستدل منقطعًا [6] .
3 -المعارضة [7] : وهو أن يعارضه بعلّة مبتدأة [8] .
4 -فساد الوضع [9] : وهو أن يُعلِّق على العلّة ضد المقتضى [10] .
من المعلوم أن علماء المذهبين اختلفوا فيما يدخل في حدّ المقيس عليه على وفق اختلافهم في مقاييس المكان النظرية في دليل النقل، حتى صار لكل منهما منهجه الخاص في الأخذ والتلقي ومفهومه الخاص في القياس والتقعيد [11] ، ومع وجود هذه الخصوصية في استعمال القياس لدى المذهبين؛ دلَّ أبو البركات الأنباري على الجوانب التي تشكل مطعنًا مباشرًا في قياس الخصم حتى ولو كان مذهبه خلاف مذهب المعترض، وقد حصر طرائق الاعتراض على الاستدلال بالقياس في
سبعة وجوه، سيكون التمثيل لها من كتاب (الإنصاف) لأبي البركات الانباري، وهذه الوجوه هي:
(1) ينظر: الاقتراح: 102 - 108.
(2) ينظر: جدل الإعراب: 54 - 62.
(3) ينظر: الاقتراح: 102.
(4) ينظر: جدل الإعراب: 60.
(5) ينظر: الاقتراح: 105.
(6) ينظر: جدل الإعراب: 56 - 57.
(7) ينظر: الاقتراح: 108.
(8) ينظر: جدل الإعراب: 62.
(9) ينظر: الاقتراح: 107.
(10) ينظر: جدل الإعراب: 55.
(11) نظم في ذلك يحيى بن المبارك اليزيدي قصيدة وصف فيها فرق منهج الكسائي عن منهج البصريين في النقل والقياس. ينظر: معجم الأدباء: 20/ 31.