الصفحة 317 من 416

1 -فساد الاعتبار [1] : هو أن يكون المُعتبر من القياس فاسدًا لمخالفته المنصوص عليه عن العرب، ففي المسألة (70) من مسائل الخلاف استدل البصريون بالقياس على عدم جواز ترك صرف ما ينصرف في ضرورة الشعر بأن الأصل في الاسم الصرف فلو جاز ترك صرف ما ينصرف لأدّى ذلك إلى أن يرد عن الأصل إلى غير أصل فوجب ألاّ يجوز قياسًا على مدّ المقصور. فردَّ الكوفيون أن هذا استدل منكم بالقياس في مقابلة النصّ، عن العرب، والاستدلال بالقياس في مقابلة النص عن العرب لايجوز، أمّا ما نُصَّ به عن العرب فيدل على أنه جائز، وعليه قول الشاعر [2] :

نَصَروا نَبيَّهمُ وشدّوا أَزْرَهُ ... بحُنَيْنَ يَومَ تَوَاكلِ الأبطالِ

إلى غير ذلك من الأبيات التي نُقلت عن العرب، فدلَّ على أنه جائز.

2 -فساد الوضع [3] : هو أن يكون القياس فاسدًا بنفسه بأن يُعلِّق المحتج على علّة حكمه ضد المقتضى منها، فيكون ذلك مطعنًا عليه، وعلى ذلك المسألة (16) من مسائل الخلاف، والتي جوّز فيها الكوفيون التعجب من السواد والبياض دون سائر الألوان بعلّة أنهما أصل الألوان. فردَّ البصريون بأنكم علّقتم على العلّة ضد المقتضى، لأن التعجب إنما امتنع من سائر الألوان للزومها المحلّ، وهذا المعنى في الأصل أبلغ منه في الفرع، فإذا لم يجز مما كان فرعًا لملازمته المحلّ فلأنه لا يجوز مما كان أصلًا وهو ملازم المحلّ بطريق الأولى.

3 -القول بالموجِبْ [4] : أي موافقة المستدلَّ على مااتخذه موجبًا للحكم مع إستبقاء الخلاف، ومتى توجَّه كان المستدلُّ منقطعًا، فاذا توجّه في بعض المواضع مع عدم عموم العلّة لم يعدّ منقطعًا، وعلى ذلك المسألة (31) من مسائل الخلاف التي جوّز فيها البصريون تقديم الحال على العامل فيه إذا كان هذا العامل فعلًا متصرفًا؛ وذو الحال إسمًا (ظاهرًا) نحو (راكبًا جاء زيدُ) ، فردَّ الكوفيون بأنّا نقول بموجبه فان الحال يجوز تقديمها عندنا إذا كان ذو الحال (مضمرًا) .

4 -المنع للعلّة [5] : أي منع الحكم لمنع العلّة، وقد يكون في الأصل كما يكون في الفرع، فمن الأول أن البصريين ذهبوا في المسألة (74) من مسائل الخلاف إلى أن الفعل المضارع إرتفع لقيامه مقام الاسم وهو عامل معنوي، فأشبه الابتداء في الاسم المبتدأ، والابتداء يوجب الرفع فكذلك ما أشبهه، فردَّ الكوفيون أنّا لا نُسلِّم أن الأبتداء يوجب الرفع في الاسم المبتدأ. ومن الثاني ما ذهب إليه البصريون في المسألة (72) من مسائل الخلاف بأن الدليل على بناء فعل الأمر أن (درّاك، ونزّال،، وترّاك) وما أشبه ذلك من اسماء الافعال مبنيه لقيامها مقامه، ولولا انه مبنيٌ لما بُني ما قام مقامه. فردَّ الكوفيون بأنا لا نسلِّم أن نحو (درّاك، ونزّال، وترّاك) إنما بُني لقيامه مقام فعل الأمر، وإنما بُني لتضمنه لام الأمر.

5 -المعارضة [6] : أي إن يعارض المستدل قياس الخصم بقياس نفسه، فـ (( حكم المعارضة بالقياس حكم المعارضة بالنقل ) ) [7] ، وأوضح أبو البركات الأنباري وجه المعارضة بقوله: (( وهو أن يعارض بعلّة مبتدأة ) ) [8] ، وعلى ذلك المسألة (13) من مسائل الخلاف، والتي ذهب فيها الكوفيون إلى أن إعمال أول الفعلين أولى من الثاني في باب التنازع لأنه أسبق من الثاني وهو صالح للعمل، فكان إعماله أولى لقوة الابتداء والعناية به. فردَّ البصريون بأن الفعل الثاني أقرب إلى الاسم من الفعل الأول، وليس في إعماله نقض معنى فكان إعماله أولى.

6 -المطالبة بتصحيح العلّة [9] : والجواب أن يُدلّ على ذلك بشيئين: بالتأثير وشهادة الأصول. فأما

التأثير فهو (( وجود الحكم لوجود العلّة، وزواله لزوالها ) ) [10] ، ومثّل أبو البركات الأنباري لذلك ببناء (قبل) لاقتطاعها عن الإضافة [11] ، فان سُئل المستدلَّ عن صحّة هذه العلّة أجاب: التأثير، وهو وجوب البناء لوجود هذه العلّة، وعدمه لعدمها، وقد كانت (قبل) قبل الاقتطاع عن الإضافة معربة.

أما شهادة الأصول فقد مثّل لها أبو البركات ببناء (كيف) و (أين) و (متى) ، لتضمنها معنى الحرف [12] ، فان سُئل المستدلَّ عن صحّة هذه العلّة، أجاب: إن الأصول تشهد على صحتها بأن كل إسم تضمّن معنى الحرف وجب أن يكون مبنيًا.

7 -النقض [13] : وهو وجود العلّة ولا حكم، أي أن يوجد الوصف المدعى علّته، ويتخلّف الحكم عنه على مذهب من لا يرى تخصيص العلّة [14] ، فالنقض هو تخلّف الطرد الذي هو شرط من شروط العلّة [15] ، وقد مثّل أبو البركات الأنباري لذلك ببناء (حذام، وقطام، ورقاش) [16] ، فان إدعى الخصم

(1) ينظر: جدل الإعراب: 54.

(2) لحسان بن ثابت (رضي الله عنه) في ديوانه: 196.

(3) ينظر: جدل الإعراب: 55.

(4) ينظر: جدل الإعراب: 56.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 58.

(6) ينظر: المصدر نفسه: 62.

(7) المصدر نفسه.

(8) المصدر نفسه.

(9) (ينظر: المصدر نفسه: 59.

(10) المصدر نفسه.

(11) ينظر: المصدر نفسه.

(12) ينظر: جدل الإعراب: 59.

(13) ينظر: المصدر نفسه: 60.

(14) ينظر: الخصائص: 1/ 144، 147، 148، 155.

(15) ينظر: الاقتراح: 102.

(16) ينظر: جدل الإعراب: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت