الصفحة 318 من 416

أنها إنما بُنيت لاجتماع ثلاث علل هي: التعريف والتأنيث والعدل، فللمعترض أن يقول له: هذا ينتقض بـ (أذربيجان) ، فان فيه أكثر من ثلاث علل، وليس بمبني، بل هو معرب غير منصرف.

ج- نقد الاستدلال باستصحاب الحال:

استصحاب الحال هو: (( إبقاء حال اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل ) ) [1] ، وقيل: (( إبقاء ما كان على ما كان عند عدم دليل النقل عن الأصل ) ) [2] .

ومما وقع الاحتجاج به قول إبن مالك (ت 686هـ) : (( من قال إن(كان) وأخواتها لا تدلَّ على الحدث فهو مردود بأن الأصل في كل فعل الدلالة على المعنيين فلا يُقبل إخراجها عن الأصل إلا بدليل )) [3] ، فأن توفر الدليل سقط الاستدلال به، قال أبو البركات الأنباري: (( استصحاب الحال من أضعف الادلة، ولهذا لا يجوز التمسك به ما وجد هناك دليل ) ) [4] . إذًا فالاعتراض على من استدل باستصحاب الحال - كما نصّ أبو البركات الأنباري - بأن يذكر المعترض دليلًا على زوال استصحاب الحال. ففي المسألة (72) من مسائل الخلاف ذهب البصريون إلى القول ببناء فعل الأمر

مستدلين باستصحاب حال الأفعال؛ إذ الأصل فيها البناء، أمّا الفعل المضارع الذي أُخذ منه فعل الأمر أُعرب لشبهه الاسم فزال عنه استصحاب حال بنائه فصار معربًا بالشبه خلافًا لفعل الأمر. وذهب الكوفيون إلى أن فعل الأمر معرب بالأصل، وهو باقٍ على أصل إعرابه، ولا حجّة لهم في ذلك، وكان عليهم أن يحتجّوا بما يدلّ على زوال بنائه، لأن الأفعال مبنية لا معربة [5] .

2 -نقد الإعراب:

تعدّ ظاهرة الإعراب من أميز ظواهر العربية، وبها امتازت هذه اللغة عن غيرها من اللغات الحيّة والمندثرة، لذا عُرف نحو هذه اللغة بأنه علم الإعراب. قال صاحب (التعريفات) : (( هو علم بقوانين يعرف بها أحوال التراكيب العربية من الإعراب والبناء وغيرهما ) ) [6] . والإعراب في ... اللغة: (الإبانة) . أو كما قال صاحب (اللسان) : (( الإبانة عن المعاني بالألفاظ ) ) [7] ، وهو (( مصدر

(1) المصدر نفسه: 46.

(2) إرتقاء السيادة: 97.

(3) الاقتراح: 113.

(4) لمع الادلة: 142.

(5) ينظر: الإيضاح في علل النحو: 77 وما بعدها.

(6) التعريفات: 193.

(7) اللسان: مادة (عَرَبَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت