الصفحة 326 من 416

ب - ملاحظة الجنس والفصل: الجنس هو الصفة الأولى للمحدود وتكون أحد قرائنه اللازمة، والفصل هي الصفة الثانية اللازمة له أيضًا. والفرق بينهما ما قاله ابن السِّيْد عقب حدّه الأنف: (( الاسم كلمة تدل على معنى في نفسها، مفرد، غير مقترن بزمان محصّل، يمكن أن يفهم بنفسه ) ) [1] ، ثم قال: (( لأن حكم الحدّ أن يكون مركبًا من جنس الشيء الذي يشاركه فيه غيره، ومن فصوله التي ينفصل بها عن كل ما يقع تحته ذلك الجنس ) ) [2] . وسمّى صاحب (التعريفات) الحدّ المشتمل على الجنس والصفة بأنه: (الحد التام) ، وقال في حدّه: (( ما يتركب من الجنس والفصل القريبين، كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق ) ) [3] .

ج - ملاحظة الإطّراد والإنعكاس: وقد مرَّ بنا من تعريف العكبري لحدّ الحدّ، ويُفهم منه أن الإطراد هو وجود الحدّ لوجود المحدود بالإطّراد، وكلما انتقى الحدّ انتقى المحدود بالانعكاس، لذا سُمّي الحدّ حدًّا لأنه يمنع المحدود من الخروج عنه ويمنع غيره من الدخول فيه. فإن انتقى الإنعكاس لم يصّح الحدّ

د - وجوب اختيار الأوضح من الألفاظ في الحدود للتعبير عن المعنى المراد منها، فالزجّاجي لا ينكر الخلاف القائم بين النحاة في تحديد مثل الاسم والفعل والحرف، لكنه يصّر على أن لا يخضع معنى المحدود لتعدد مذاهب النحو، وإذا كان ذلك فلا اعتبار لما اختلف لفظه إذا كان المعنى واحدًا لدى الجميع. قال: (( الحدّ لا يجوز أن يختلف اختلاف تضاد وتنافر؛ لأن ذلك يدعو إلى فساد المحدود وخطأ من يحدّه؛ ولكن ربما اختلفت ألفاظه على حسب اختلاف ما يوجد منه؛ ولا يدعو ذلك إلى تضاد المحدود؛ كما يوجد الحدّ تارة من الأجناس والفصول، وتارة من المواد والصور لأن المادة تشاكل الجنس؛ والصورة تشاكل الفصل ) ) [4] .

إن نقد الحدود يعدّ من القضايا المهمة في موضوعات النقد النحوي لما لموضوع الحدود من أهمية بالغة لدى النحاة، ويكفي أنها تأتي في مستهل الأبواب النحوية متصدرةً أبحاثه وقضاياه. وتُنقد الحدود النحوية من جوانب عديدة، منها: أن يكون الحدّ فاسدًا، لا يصحّ مع أوضاع النحو ولا يتفق مع أصوله وإن كان صحيحًا على أوضاع غيره من الصناعات. من ذلك أن بعض النحويين حدّ الاسم بقوله: (( الاسم صوت موضوع دال باتفاق على معنى غير مقرون بزمان ) ) [5] . فعلّق الزجاجي على هذا الحدّ بأنه: (( ليس من ألفاظ النحويين ولا أوضاعهم، وإنما هو من كلام المنطقيين وإن كان قد تعلّق به جماعة من النحويين. وهو صحيح على أوضاع المنطقيين ومذهبهم لأن غرضهم غير غرضنا، ومغزاهم غير مغزانا، وهو عندنا على أوضاع النحو غير صحيح، لأنه يلزم منه أن يكون كثير من

(1) المصدر نفسه: 64.

(2) المصدر نفسه.

(3) التعريفات: 67.

(4) الإيضاح في علل النحو: 46.

(5) المصدر نفسه: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت