فهرس الكتاب
الحروف أسماء، لأن من الحروف ما يدل على معنى دلالة غير مقرونة بزمان، نحو (إن) و (لكن) وما أشبه ذلك )) [1] .
أو قد يكون فساد الحدّ من قبل مخالفته شروط صياغة الحدود، كأن يكون الحدّ غير (جامع) لأوصاف المحدود. من ذلك تعليق ابن السِّيْد على حدّ الزجاجي للحرف (( والحرف مادلَّ على معنى في غيره نحو من، وإلى، وثم، وما أشبه ذلك ) ) [2] ، فقال ابن السِّيْد: (( هذا الحدّ غير صحيح عند متأمّله حتى يُزاد فيه: ولم يكن أحد جزأي الجملة المفيدة. أو يُقال كما قال سيبويه: ما جاء لمعنى ليس بإسم ولا فعل [3] . وإنما لم يكن ما قاله أبو القاسم [الزجاجي] حدًّا لأن في الأسماء ما معناه في غيره نحو أسماء الاستفهام وأسماء المجازاة، لأن هذه الأسماء لمّا نابت مناب الحروف جرت مجراها، وكذلك الأسماء الموصولة فإن المعاني المقصودة إنما هي في صلاتها ) ) [4] .
أو قد لا يكون الحدّ (مانعًا) لأوصاف المحدود. من ذلك ما حدّ الأخفش به الحرف بقوله
: (( ما لا يحسن له الفعل ولا الصفة ولا التثنية ولا الجمع ولم يجز أن يتصرّف ) ) [5] . فعلّق ابن السِّيْد على هذا الحدّ بأنه (( خطأ، لأن الفعل داخل تحت هذا التحديد، ومن الأفعال أيضًا
ما لا يتصرّف )) [6] .
أو قد تكون ألفاظ الحدّ غير متفق عليها لما في معانيها من تضادّ وتنافر، وأكثر ما يكون ذلك بين المذهبين البصري والكوفي، إذ يُراد من الحدود تحديد الموضوعات النحوية وفق أصول المذهب أولًا وأخيرًا وليس لأصول المذهب الآخر في ذلك اعتبار؛ على أساس أن علماء كل مذهب يرون أن أصول مذهبهم هي أصول العلم، وقد تقدم الكلام في ذلك [7] . ومن الأمثلة على هذه الحدود ماحدَّ به سيبويه الفعل، وذلك قوله: (( أمثلة أُخِذت من لفظ أحداث الأسماء وبُنيت لِما مضى ولِما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع ) ) [8] . فردَّ الكوفيون بأن (( هذا الحدّ لا يصحّ إلا على مذهب البصريين الذين يقولون: إن الفعل مشتق من المصدر، والحدّ إنما ينبغي أن يكون بألفاظ متفق عليها ) ) [9] .
أو قد يكون فساد الحدّ في مضمونه جملةً وتفصيلًا، وحينئذ لا تتعلّق المسألة بقضية (الجمع) أو (المنع) ، ولا تقف عند فساد الألفاظ أو معانيها، بقدر ما تعني أن الحدّ لايعبر أصلًا عن المحدود
(1) المصدر نفسه.
(2) الجمل: 17.
(3) ينظر: كتاب سيبويه (هارون) : 1/ 12.
(4) الحلل في اصلاح الخلل: 74.
(5) المصدر نفسه: 75.
(6) الحلل في اصلاح الخلل: 76.
(7) ينظر: ص 196 من هذا البحث.
(8) كتاب سيبويه (هارون) :1/ 12.
(9) الحلل في إصلاح الخلل: 71.